للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الزكاة عليه بالنافي السالم عن (١) معارضة القطعي، وإذا كان ما يدلُّ على بعض المقدمات ــ على بعض التقادير ــ يدل بعضُه على الحكم المتنازع كان بقية (٢) المقدمات والتقديرات خارجةً عن الدليل وزيادةً فيه، ولا يجوز أن [ق ٢٣٦] يُزاد في الدليل ما ليس من الدليل؛ لأنَّه ضم ما لا يفيد إلى ما يفيد، مثل التكلُّم بالمهمل والمستعمل، والاستدلال على الحكم الشرعي بالأدلة الشرعية بعد تقديم مقدمات حسابية وظنية لا يتوقف الاستدلالُ عليها، وهذا ظاهر لا خفاءَ به، فإنه إذا قال: الوجوبُ هنا والعدمُ يتنافيان، وإذا تنافيا وقد ثبتَ العدم انتفى الوجوب، فهاتان مقدمتان.

ثم يقول: والدليل على الأولى أن المشترك إن كان موجبًا فقد ثبت الوجوبُ فيهما، وإن لم يكن موجبًا انتفى الوجوب عنهما بالنافي للوجوب السالم، وكان قوله في الأول الأمر: «لا يجب هنا بالنافي السالم»، وإلا كانت تلك المقدمات والتقديرات حشوًا ليس من الدليل.

واعلم ــ أصلحك الله ــ أن نكت هؤلاء المموِّهِين إذا صح بعضُها وكان مبنيًّا على أصول الفقه، فإنه لا بد من حشوٍ وإطالة، وذِكْر ما لا يفيد، ووقف الاستدلال على ما لا يتوقف، وإدخال (٣) ما ليس من مقدمات الدليل في المقدمات، فهي دائرة بين تغليط وتضييع، وبين الإحالة والإطالة، وبين الباطل الصريح والحشو القبيح.

فإن قلتَ: حُسْن الكلام ليس محصورًا في الإيجاز، بل المتكلم له أن


(١) الأصل: «على» والصواب ما أثبت.
(٢) هكذا استظهرتها.
(٣) الأصل: «وإذا حال»!