للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأبعد وأبعد، فإن الحكم في الفرع ليس بمنصوصٍ ولا مجمع عليه ولا مدلول عليه، لأنه إلى الساعة لم يتم الدلالة عليه، ولأنه إنما يتكلم في إثبات حكم الفرع، فكيف يجعلُ حُكْمه مقدمةً في إثبات نفسه؟ هذه مصادرة على المطلوب.

وليس له أن يقول: قد ثبت الحكم في الفرع بما ذكرناه من القياس، لأن ذلك القياس إنما يجب تسليمُ مدلولِه بعدَ الجواب عن المعارضة، وإنما يحصل الجوابُ عن المعارضة بثبوت الحكم في الفرع.

وإن قال: أقيس على أحدهما غير معين.

قيل له: لا يصحُّ القياس على واحدٍ منهما لا بعينه ولا [بغير] (١) عينه لما بيَّناه، لأنه إذا بطل القياس على كل واحدٍ واحدٍ فبطلانُه على أحدهما منهما أظهر.

وأيضًا فإن السائل منع الحكم على التقدير كما سيأتي.

قال المصنّف (٢): (ولئن منع الحكم في أحدهما على التقدير (٣) فنقول: الحكم متحققٌ في أحدهما، إمّا في الواقع أو على ذلك التقدير، فيتحقق في الأصل على ذلك التقدير بالقياس السالم عن المعارض القطعي، وهو العدم فيهما).

هذا الكلام حاصله أن السائل قد منعَ الحكم في أحدهما على تقدير


(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) «الفصول»: (ق ٥ أ).
(٣) في «الفصول»: «ذلك التقدير».