للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(فصلٌ في تَوْجِيْه النُّقُوض) (١)

اعلم أن النقض في باب القياس هو: وجود الوصف المدَّعَى علةً بدون الحكم، فيقال (٢): قد انتقضت العلةُ، وهو خلاف انبرامها وانتظامها واطرادها؛ لأن اطرادها جريانها في معلولاتها بحيث تكون [إذا] وُجِدت وُجِد الحكم، كما يقال: البيعُ الصحيحُ موجِبٌ لانتقال الملك إلى المشتري، والقتلُ العَمْدُ العدوان المحض للمكافئ موجبٌ لثبوت القَوَد، فإذا تخلَّف الحكمُ عن وصفٍ فقد انتقض، كما ينتقض السلك بذهاب بعض حبَّاته، وكما ينتقض البناء بذهابِ بعضِ أركانه، وكما تنتقض الدُّوَل بذهاب بعض أركانها.

فالنقضُ ضدُّ الإبرام، ومنه قوله: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا} [النحل: ٩٢]، وقوله: {وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} [النحل: ٩١]، وقوله: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} [الرعد: ٢٥]، وقوله [ق ١٧٤]:


(١) «الفصول»: (ق ٧ أ).
وانظر: «شرح المؤلف»: (ق ٧٣ ب- ٧٧ ب)، و «شرح السمرقندي»: (ق ٦٦ ب - ٦٨ ب)، و «شرح الخُوَارَزْمي»: (ق ٦٦ أ- ٧٠ ب).
ووقع في الأصل: «فصلٌ في موجبة التفويض»! وهو خطأ وتصحيف، والتصويب من «الفصول» وشروحه.
والتوجيه في المناظرة: أن يوجِّه المناظر كلامه إلى كلام غيره، وذلك بتحقيق المناقضة بين السلف والإيجاب. انظر المصادر السابقة، و «التعريفات» (ص ٦٩) للجرجاني، و «التوقيف على مهمات التعاريف» (ص ٢١٣) للمناوي.
(٢) في الأصل: «فقال» ولعل الصواب ما أثبت.