للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

معتمدًا جاز الوضوء بالنِّيء، فلا يكون عدمه متحقِّقًا، وإن لم يكن دليلًا معتمدًا امتنع الاستدلالُ به على جواز التوضوء بالمطبوخ، فعُلِمَ أن الاستدلالَ به على الجواز في المطبوخ دون النِّيء غير ممكن، فيكون الجوازُ هنا وعدمُه هناك متنافيين.

وإما بقياس صحيح، أو تلازم صحيح، مثل أن يبيِّن أن المقتضي للجواز في إحدى الصورتين موجود في الأخرى، أو المانع في إحداهما موجود في الأخرى، أو أنَّ إحداهما تستلزم الحكم في الأخرى، فيتنافى الجواز (١) وعدمه في إحدى الصورتين ونقيضه في الأخرى، أو يبيِّن أن بتقدير الحُكْم في إحدى الصورَتَيْن يقوم مانع في الأخرى، أو بتقدير عدم المانع في إحداهما يُسَلَّم المقتضي في الأخرى عن المانع، فيتنافى الحُكْمان فيهما وجودًا وعدمًا.

مثل أن يُقال: إيجابُ الزكاةِ في مال الصبيّ، وعدم الإيجاب في مالِ المجنون لا يجتمعان، أو يقال: إجبار (٢) الصغيرة الثيب، والبكر البالغة يتنافيان أو لا يجتمعان، أو يقول: إيجابُ العبادة وقضاؤها يتنافيان، أو عدم إيجاب الوضوء وعدم إيجاب التيمم يتنافيان، أو يقال: إيجاب قتل الجماعة بالواحد ومنع .... (٣) لا يجتمعان.

ويُسْتَدل على التنافي بالأدلة المعلومة في كل مسألة من هذه المسائل،


(١) كتب الناسخ أولًا: «فيتنافيان» ثم جوَّدها بما هو مثبت.
(٢) رسمها في الأصل: «احار»!.
(٣) ثلاث كلمات لم تتبين.