للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والاستدلال بعدم المُوجِب على عدم المُوْجَب يُلقَّبُ بـ"حَصرِ المدارك ونَفْيِها" (١)، ويخص الآخر بالاستصحاب، ومقصودهما واحد، ووجه الاستدلال به: أن الشيء متى تحقَّق أنه على حال، كان ظنُّ بقائه على تلك الحال راجحًا على ظنِّ زوالها، إذا قطَعْنا النظر عن العلمِ بما يوجب البقاء وما يوجب الزوال، لاسيما إذا كان أمرًا عدميًّا، فإنَّ بقاءَ عدمه لا يفتقر إلى شيء أصلًا، أما زوال عدمه بضدٍّ وجوديٍّ، فإنه يفتقر إلى إزالة ذلك العدم بإيجاد ذلك الأمر الوجوديّ، وإلى بقاء ذلك الأمر الوجودي، ومعلومٌ أن ما لا يَفْتَقر تحقُّقُه إلى شيء، فإنَّ تحقُّقَه راجح على ما يفتقر تحقُّقُه إلى سببٍ أو سببين.

قوله (٢): (وهو على نوعين: أحدهما: استصحاب الحال، كما يقال: كان، فيستمرّ. مثالُه في مسألة المنفرد: عدمُ وجوب الكفارة عليه في الماضي من الزمان، مما يوجبُ العدَم في هذا الزمان، أو في سائر الأزمان. أو يقال: العدم متحقِّق في أحد الزمانين، فوجبَ أن يتحقق في الحال أو في سائر الأزمان، وإلا لوجبَ (٣) في زمان لم [يجب] في ذلك الزمان بالدليل السَّالم عن المعارض [القطعي] (٤)).

اعلم أنَّ الاستدلال باستصحاب الحال حيث لم يقم سبب الوجوب


(١) انظر: "قاعدة في شمول النصوص للأحكام" لشيخ الإسلام ضمن المجموعة الثانية من "جامع المسائل" (ص ٢٨٤).
(٢) "الفصول": (ق/١١).
(٣) في الأصل: "ولا يوجب" والإصلاح من "الفصول".
(٤) ما بين المعكوفات من "الفصول".