للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من الدليل وإن دلَّ على وجود الموجب على ذلك التقدير، لكن عندنا ما ينفيه، لأن الدليل على عدم الوجوب متحقق على تقدير عدم الرجحان، فلو تحقق الدالُّ على الوجوب للَزِمَ التعارض على ذلك التقدير، وهو على خلاف الأصل، لاستلزامه تركَ العمل بأحد الدليلين. وقد مضى الكلام على مثل ذلك في التلازم، وبيّنا فسادَه، وأنه لا يلزم من قيام المقتضي أو المانع إثباته لموجبه على كل تقدير، بل على كل تقدير واقع أو جائز، أو على كل تقدير لا ينافيه، فعلى المستدلّ به أن يبيّن وقوع ذلك التقدير أو جوازه أو عدم منافاته، وحينئذٍ لا يمكنه بيان ذلك إلّا ببيان أن الواقع عدم الرجحان، ولو بيَّن ذلك لاستغنى عن الاستدلال بالمقتضي وعن استصحاب الواقع. ثم للمعترض أن يقول: الموجب موجب له على كلّ تقدير واقع، وعدم الرجحان غير واقع لما ثبت في المعارضة.

قال المصنف (١): (ولئن قال: الحكم في الأصل يُضاف إلى ما هو جائز العدم في إحدى الصورتين، وذاك (٢) لا يكون مشتركًا، إذ المشترك ما (٣) هو الثابت فيهما قطعًا. فنقول: الحكم يضاف [ق ٨٢] إلى ما هو اللَّازم فيهما قطعًا (٤) أو في الفرع على تقدير اللزوم في الأصل، وأنه هو المشترك بينهما).

هذا سؤال ثانٍ من المعترض، وهو معارضة في كون المشتركِ مناطَ الحكم وكونِ الحكم مضافًا إليه. قال المستدل: الحكم في الأصل لا


(١) «الفصول» (ق ٥ أ).
(٢) في «الفصول»: «وذلك».
(٣) «ما» ساقطة من «الفصول».
(٤) «قطعًا» ساقطة من «الفصول».