للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لوازم عدمِ الوجوبِ على الصبيِّ والمجنون؛ لأن الكوفيين يقولون: يجب في الحليّ، ولا يجب على غير المكلَّف. والحجازيون يقولون: يجب في مال الصبيّ والمجنون، ولا يجب [في الحلي] (١)، فادعاءُ هؤلاءِ أن الحكم في الفرع ــ وهو الوجوب في الحليّ ــ من لوازم عدم الوجوب في مال غير المكلف، وقد علمتَ أن هذا اللازم خلاف إجماع الأمة، فلا يُسْمَع ألْبتة.

فيقول المستدلُّ ــ على تقدير هذا التلازم ــ: العدمُ في صورة النقض إما أن يكون ثابتًا أو لم يكن، فإن لم يكن ثابتًا ــ كما هو مذهب المعترض ــ لم يصح النقضُ به، وإن كان ثابتًا لزم من ثبوته الوجوب في الفرع، لعدم القائل بالفَرْق، وإذا تحقَّقَ الوجوب في الفرع ثبتَ المدَّعى.

وكذلك لو قال في مسألة المثقَّل: قَتْل عَمْد عدوان مَحْض (٢) فأوجب القَوَد، كالقتل بالجارح. فنقَضْتَ عليه بقتل المسلم بالكافر، وبقتل الحرِّ بالعبد، بأن يقال: لو أُضيف الحكم إلى المشترك لثبتَ وجود القَوَد في هاتين الصورتين، وقد ذكرتَ أنه غير ثابت، فنقول: إن لم يكن الوجوب معدومًا هناك فلا نقض، وإن كان معدومًا فقد لزم الوجوب في القتل بالمثقل؛ لعدم القائل بالفرق.

واعلم ــ أصلحك الله ــ أن هذا الكلام من أفسد الفاسد من وجوه:

أحدُها: أنه إنما يتمُّ بالملازمة بين مسألتين مختلفَتَي المأخَذ لا مناسبة بينهما، والملازمة بينهما خلاف إجماع المسلمين، بل وخلاف إجماع


(١) لعله بهذه الزيادة يستقيم السياق، وانظر ما تقدم (ص ٣٣٧).
(٢) بالأصل رسمها: «عض»!