للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هذه مقدمةٌ لا بدَّ من التنبيه عليها.

المقدمة الثانية: أن العام المخصوصَ دليلٌ فيما عدا صورة التخصيص عند جماهير السّلف والخلف من الطوائف كلِّها، وذهبَ بعض الحنفية إلى أنه ليس بحجة. وعلى القول الأول فإذا كان بعضُ الصور يُماثِل الصورةَ المخصوصة فقد تعارضَ العمومُ المخصوصُ والقياس المختص، فإن كانت الصورة الأخرى مساويةً للصورة المخصوصة في المعنى الذي خُصَّتْ لأجله ظَهَرَ هنا ترجيح القياس على تناول العموم، وإن كانت مَقِيسةً على غير الصور المخصوصة فقد تعارضَ قياسٌ مختص وعمومٌ مخصوص، فإن كان القياس قويًّا رجحناه وإلا فلا.

واعلم أن أكثر ما يستعملون القياس المخصِّص في جواب المعارضة لأن المستدلَّ إذا أثبتَ الحكمَ بدليل، فعُورِضَ بعموم يُناقِضُ دعواه، قال: قد خُصَّتْ منه صورةُ الإجماع، فأخصُّ منه صورةَ النزاع بالقياس عليها. وربما استدلَّ بقياس إحدى الصورتين على الأخرى ابتداءً، فإذا عُورِضَ بالعموم قال: قد خُصَّ منه الأصلُ المَقِيسُ عليه، فيُخَصُّ منه الفرع.

قال المصنف (١): (القياس قد يكون [ق ١١٥] مخصصًا، كما يقال في مسألة شرائط الإحصان جوابًا عن النصّ العام، كقوله عليه السلام: «الثيّبان يُرجَمان» (٢)، أنه خُصَّ عن النص موضعُ الإجماع، وهو ما إذا ظهر زناه بشهادة أهل الذمة على معنى عدم إرادته منه، مع تناول اللفظ إياه، كذا صورة النزاع بالقياس عليه، لأن التخصيص ثمة إنما كان لدفع ضرر وجوب الرجم


(١) «الفصول» (ق ٦ أ). وهذه الفقرة في «الفصول» فصلٌ مستقل.
(٢) سيأتي الكلام على الحديث (ص ٢٠٨ - ٢٠٩).