للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد يمكنه أن يجمع بين الأصل والفرع بالمشترك، سواء كان عدم مقتضٍ أو وجود مانع، بأن يقول: إن لم يكن المقتضي موجودًا لزمَ عدمُ الوجوب، وإن كان موجودًا امتنع الحكم لوجود المانع، قياسًا على الأصل.

واعلم أن القياس في الأحكام العدمية مع تجويزه في الوجود.

فإن قيل: كيف صحَّ تعدية العدم؟ والتعدية فرعُ تعليل الحكم، والعدم لا يمكن تعليلُه بعلةٍ وجوديَّة ولا عدمية، لأن العلة لابدَّ أن تكون سابقةً للمعلول سبقًا ذاتيًّا، والعدم لا يَسبِقه شيء بالذات لا وجودٌ ولا عدمٌ، فإنه قبل كلّ وجودٍ حادثٍ، مع كلِّ عدمٍ.

فيقال: الجواب من وجوه:

أحدها: أن العلل قد تكون أدلَّةً وعلاماتٍ، والأمر العدمي يجوز أن يُعلم بغيره وإن لم يكن سابقًا عليه، لأن المتأخر يجوز أن يدلَّ على المتقدم. والأمور العدمية إنما عللها في الحقيقة علاماتٌ وأدلة على بقاء العدم.

الثاني: [ق ١٥٨] أنه يجوز تعليله بالوجود وبالعدم، أما بالأول فإن المانع أمر وجودي يقتضي عدمَ الحكم، وهذا العدم عدمٌ خاصٌّ، وهو عدمٌ انعقد بسبب الوجود الذي يناقضه، فيكون حادثًا متخصصًا، فيجوز أن يُعلَّل بالوجودي. وأما بالثاني فلأن عدم الحكم يُعلَّل بعدم العلة المتحدة وإن اقترنا في الزمان، ويكون عدم العلة متقدمًا بالذات على عدم المعلول، كما كان وجودُها بالذات متقدمًا على وجودِه، إذ التقدم هنا إنما يُعرَف بالعقل، بأن يقال: وُجِدَ هذا فوُجِد هذا، ويقال: عُدِم هذا فعُدِمَ هذا، وهذا كذلك.

الثالث: أن يقال: العلة في العدم هي علم الله سبحانه بأن المصلحة في