للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الوجوبُ ثابت في المضروب فكذا في الحُلِي بالقياس عليه، بجامع ما يشتركان فيه من تحصيل المصلحة الناشئة (١) من الإيجاب؛ من تطهير المزكِّي، وتحصين المال، وشُكْر النِّعمة، وإغناء المحاويج، ونحو ذلك من الجوامع التي لا تختصُّ بمالٍ دون مال، ولا بحالٍ دون حال.

وقد عرفت فيما تقدم أن هذا قياسٌ فاسد، والنقضُ الذي ذكره المصنف يَرِدُ على هذا الضرب من القياس بأن يقال: لا يضاف الحكمُ إلى المشترك ــ وهو تحصيل المصالح المذكورة ــ بدليل تخلُّف الحكم عن تحصيل هذه (٢) المصالح في فصل اللآلئ والجواهر؛ إذ المشترك وهو تحصيل المصالح بتقدير الوجوب، أو كونه سببًا لحصول المصالح بتقدير الإيجاب متحقِّق في الجوهر، والوجوبُ منتفٍ. وهذا نقضٌ صحيحٌ لمثل ذلك القياس، فإنَّ الأمرَ الجامع الذي به جَمَع المقابلة بين الأصل والفرع موجودٌ في عدة مواضع قد اقترنَ الحكمُ به في بعضها، وتخلَّف عنه في بعضها، فلو كان علة لما تخلَّف الحكم عنه؛ لأن معنى العلة هو الأمر الذي يكون موجِبًا للحُكم؛ ولأنه ليس الاستدلال على اعتبار الشرع المشترك العام لاقتران الحكم بِه في صورة، بأولى من الاستدلال على إهداره وإلغائه لانفصال الحكم عنه في صورة أخرى، بل دلالة التخلُّف على عدم كونه علةً أولى من دلالة الاقتران على كونه علة؛ لأن علة الحكم قد تقترن بها صفات كثيرة، إما أعمّ منها، أو أخص منها، أو مساوية لها غير مؤثرة في الحكم، أمَّا أنَّ الموجِب المقتضي للحكم


(١) غير محررة. وهكذا استظهرتها.
(٢) الأصل: «هذا».