للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يكون مجرَّد جواز الإرادة هو المقتضي.

فإن قيل: هذا يلزم في كون الأصل في الكلام هو الحقيقة، وأن الأصل في الأمر الإيجاب، والأصل في الصيغة العامة الشمول.

قيل: تلك المواضع قام الدليل [فيها] على أن تلك الأدلة عند تجرّدها تقتضي مدلولاتها، فكان ذلك راجحًا على ما ذكرناه هنا، بخلاف جواز الإرادة، فإنه لم يقم دليلٌ على اقتضائها الإرادة.

الثاني: أنه إذا كان جائز الإرادة فإما أن يتوقَّف وقوع إرادته على شيءٍ غير جوازها، أو لا يتوقَّف، فإن لم يتوقف لزمَ كون الشيء الجائز يترجَّح طرفُ وجودِه على طرف عدمه من غير مرجِّح زائد، وهو باطل، وإن توقَّف وقوع الإرادة على شيء زائد على جوازها كان المقتضي لوقوع الإرادة هو ذلك الشيء الزائد، فلا يكون جواز الإرادة موجبًا للإرادة، وهذا واضح.

الثالث: كون الجواز يقتضي الوجوب، أو يقتضي الوقوع، تعليقٌ على الشيء ما لا يقتضيه، وقلبٌ للحقائق، وذلك لأن أسباب الجواز تُخْرج الشيءَ من حَيِّز الامتناع فقط، أو من حَيِّز الامتناع والوجوب. وأسبابُ الوجوب تُخرج الشيءَ من حيِّز الإمكان والامتناع. وأسبابُ الوقوع تُخرج الشيءَ من حَيِّز العدم، فإذا حلَّ (١) بأنه يصير الشيءُ جائزًا جاعلًا له موجودًا أو واجبًا فقد صار الممكن واجبًا أو موجودًا، مع قَطْع النظر عن غير الإمكان، ومعلوم أنَّ هذا باطل.

الرابع: إذا جعلنا الشيءَ مرادًا لله ولرسوله بمجرَّد عِلْمنا بأنه يجوز أن


(١) كذا بالأصل، ولعلها: «قال».