للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[كيفية التعامل مع المنكرات المنتشرة]

السؤال

فضيلة الشيخ! هناك منكراتٌ تفشت وعمت مثل: حلق اللحى، وإسبال الثياب، وشرب الدخان، فكيف يكون الإنكار في مثل هذه الحالات؟

الجواب

تنكر بقدر ما تستطيع, مثلاً: لو رأيت إنساناً يحلق لحيته، وجئته بأسلوب مؤثر وقلت له: يا أخي! النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعفاء اللحية وإحفاء الشارب، وذكرته وبينت له هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا أجر وقربة, كذلك أيضاً إذا كان إعراضك عنه يؤثر فيه؛ لأن الأمر بالشيء أمر بلازمه, فتنكر عليه على قدر ما تحمله من طاعة الله.

يا إخواني! من أهم الأمور التي ينبغي للإنسان أن يجعلها نصب عينيه أن يعامل الله سبحانه وتعالى, ربما يجلس إنسان أمامك يشرب الدخان -أكرمكم الله- في وجهك، تصوروا! أولاً: لم يستح منك, ولم يهابك, ولم يجاملك, ماذا بقي له؟ ماذا تنتظر؟ هو على شره، وقد أظهر الشر في وجهك ولم يبال ولم يستح ولم يقدر, فأنت أقم عليه حجة الله، لا نقول: تضربه, أو تؤذيه, بل أقم حجة الله عليه وقل له: يا أخي! اتق الله أولاً في نفسك هذه التي تعذبها, وثانياً: اتق الله في مالك الذي يسألك الله عز وجل عنه, يا أخي! تذكر لو أنك الآن في قبرك هل ترضى أنك تشرب هذا البلاء؟ نقطة ثانية: بدل أن تأتيه مباشرة بالتخويف ممكن أن تقول له: أسأل الله العظيم أن يعافيك من هذا البلاء, لما تبدأ بالمودة وتقول له: أسأل الله أن يعافيك من هذا البلاء يحس أنك تراه كالغريق، يقول لك: آمين، وربما لا يجيبك, فتقول له: يا أخي! خفف من هذا البلاء بدل من أن تشرب عشرة اشرب خمسة, وأعطه الحل، ولذلك يقول العلماء: لا تبين المنكر دون وضع حل له, ولذلك قال موسى لقومه: {يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ} [البقرة:٥٤] فهذا تبيين المنكر, {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [البقرة:٥٤] ما اقتصر على تبيين المنكر؛ لأنك إذا بينت له المنكر ولم تبين له الحل يقف حائراً, ولذلك ينبغي أن تبين له الحل وتقول له: يا أخي! خفف, يا أخي! ارفق بنفسك, لا تعذب نفسك، هذا أمر مهم جداً, هذا بالنسبة لمن يتعاطى المنكر خاصة في وجهك فتصدع بالحق وتبين له وتعذر إلى الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، فإذا لم تعذر إلى الله سبحانه وتعالى يوم القيامة فإنه سوف يتعلق بك يقول: يا رب سل هذا رآني على المنكر ولم ينصحني, فالإنسان قدر ما يستطيع يبلغ رسالة الله بالأسلوب الطيب والتوجيه السديد, لعل الله عز وجل أن يعظم له الأجر بذلك، والله تعالى أعلم.