للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محفوظ بين المعاصرين الذين اجتهدوا في النازلة بتحقيق المناط بعد اتفاقهم على أن المناط هو المحاذاة (١).

- المناط هو المحاذاة، والقول الأول سلك في تحقيق المناط مسلك اللغة العربية وأن هذا (هو مقتضى اللغة) (٢)، والقول الآخر سلك في تحقيق المناط مسلك الإجماع، وأن (من تأمل كلام الفقهاء في المحاذاة وفي أحكامها، رأى اتفاقهم على مفهوم عام لها وهو: مسامتة المتجه إلى مكة الميقات الواقع عن يمينه أو شماله، وذلك حيث يكون بعده عن الكعبة كبعد ذلك الميقات) (٣)، وقال: (ولم يقل أحد من أهل العلم بمراعاة الميقاتين جميعاً) (٤)، والله أعلم.

المسألة الثالثة: حُكم نسبة هذا الرأي إلى الشذوذ:

بعد عرض هذا الرأي ودراسته، فالذي يظهر أن نسبة القول بأن معنى محاذاة الميقات هو كون المُحاذي واقعاً بين ميقاتين على خط واحد إلى الشذوذ غير صحيحة؛ لعدم مخالفته لإجماع واضح أو نص صريح، بل هو اجتهاد في تحقيق مناط متفق عليه.

لكن القول بهذا الخط المستقيم فيه ضعف لأمور:


(١) فائدة: الطيارون اليوم لايعتمدون على الخطوط بين المواقيت ولا الدوائر، بل عندهم نقاط افتراضية مثبتة على الخريطة من إدارة مختصة بذلك، تعني المرور فوق الميقات أو المسامتة التي تعني التعامد بنسبة ٩٠ درجة، كما حدثني بذلك أحد الطيارين، وذكر نحوه د. عامر بهجت في مقال"توضيح معنى المحاذاة"، وأنه عليه العمل في الخطوط السعودية.
(٢) أدلة إثبات أن جدة ميقات ص (١٥).
(٣) "أحكام محاذاة الميقات وكيفيتها" للدكتور سليمان الملحم ص (٢٢٥)، ضمن مجلة البحوث الإسلامية العدد (١٠٣).
(٤) المرجع السابق ص (٢٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>