للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويناقش الاستدلال بالإجماع:

بعدم التسليم به، لمخالفة ابن الزبير -رضي الله عنه-، وعطاء.

ويمكن الجواب عن المناقشة:

- أن المنقول من (فعل ابن الزبير وما نقله عطاء من ذلك وأفتى به … قد اختلف عنه) (١)، وفيه اضطراب، سيأتي تحقيقه في دليل القول الآخر، وإذا ثبت أنه لم يترك الظهر ولم يفت عطاء بنحو ذلك، لم يكن لمن قال بسقوطها مع الجمعة على من صلى العيد سلف.

- فمعتمد عطاء ومن بعده هو ما نُقل عن ابن الزبير.

المسألة الثانية: أدلة القائلين بسقوط صلاة الجمعة وصلاة الظهر عمن صلى العيد إذا وافقت يوم الجمعة:

استدلّ أصحاب هذا القول بأثر عبدالله بن الزبير:

١/ فعن ابن جريج، قال: قال عطاء: اجتمع يوم جمعة، ويوم فطر على عهد ابن الزبير، فقال: (عيدان اجتمعا في يومٍ واحد)، فجمعهما جميعاً فصلاهما ركعتين بكرة، لم يزد عليهما حتى صلى العصر (٢).


(١) الاستذكار (٢/ ٣٨٥).
(٢) أخرجه أبوداود (١٠٧٢) قال: حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: قال عطاء به، وهذا الإسناد حسن، وقد سبق بأطول منه من طريق ابن جريج أيضاً وفيه هذا المعنى وهو أن ابن الزبير: (لم يزد عليهما [أي: ركعتي العيد] حتى صلى العصر)، فهذا المعنى مستفاد من طريق ابن جريج فقط وهو أثبت الناس في عطاء، ومع أنه لم يصرح بالسماع عنه، و مالم يصرح فيه ابن جريج بالسماع فهو مما يُتقى، كما قال يحيى بن معين: (وإذا قال: قال= فهو شبه الريح) كما في تهذيب الكمال (١٨/ ٣٥١)، إلا في شيخه عطاء الذي لازمه عشرين سنة، فحديثه عنه محمول على السماع ولو لم يصرح به، كما أخرج ابن أبي خيثمة في تاريخه (١/ ٢٦١) قال: حدثنا إبراهيم بن عرعرة، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: (إذا قلت: قال عطاء، فأنا سمعته، وإن لم أقل سمعته)، هذا هو الأصل وأن لحديثه عن عطاء ميزة وإن لم يصرح بالسماع منه، وأكثر مايشكل على ذلك قول الإمام أحمد كما في بحر الدم ص (١٠٢): (كل شئ يقول ابن جريج: قال عطاء أو عن عطاء= فإنه لم يسمعه من عطاء) انتهى، إلا أن المقدّم هو إخبار عطاء عن نفسه، وقول أحمد محتمل أنه خطأ عنه، أو أنه لم يعلم بقول عطاء عن نفسه، أو أنه قصد عطاء الخراساني.

<<  <  ج: ص:  >  >>