للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجه الاستدلال:

- أن (قوله: «دَيْنُ الله» اسم جنس مضاف إلى معرفة فهو عام في كل دين … ولا شك أن الصلاة المتروكة عمداً دين الله في ذمة تاركها، فدل عموم الحديث على أنها حقيقة جديرة بأن تقضى، ولا معارض لهذا العموم) (١)، وما وجب من الفرائض بإجماع لا يسقط إلا بإجماع مثله أو سنة ثابتة لا تنازع في قبولها، وهذا الحديث من أقوى الأدلة لهذا الرأي (٢).

- و (وجوب القضاء على العامد بالخطاب الأول؛ لأنه قد خوطب بالصلاة وترتبت في ذمته فصارت ديناً عليه والدين لا يسقط إلا بأدائه فيأثم بإخراجه لها عن الوقت المحدود لها ويسقط عنه الطلب بأدائها) (٣).

ونوقش هذا الاستدلال بأمور:

- بأن إطلاق الوجوب في الصلوات المفروضة مقيد بالوقت


(١) أضواء البيان (٣/ ٤٦٤).
(٢) وَصَفه بأقوى الأدلة غير واحد من العلماء، فقال الصنعاني في حاشيته على إحكام الأحكام (٢/ ٤٩٥): (وأقوى شيء عندي في الاستدلال لمن أوجب على العامد القضاء حديث: «فدين الله أحق أن يقضى» فإنه لفظ عام لكل دين لله، ومعلوم أن التارك للصلاة هي دين في ذمته وإلا لما عوقب عليها، ووجبت التوبة عن تركها بالاتفاق بين الفريقين، وكما أن دين الآدمي لا يسقطه عن الذمة إلا قضاؤه، كذلك دين الله، بل قد جعله -صلى الله عليه وسلم- أحق بالقضاء، وسواء قلنا القضاء بأمر جديد أو بالأمر الأول؛ إذ قد صارت ذمته مشغولة بها بالأمر الأول، وصارت بتركه أداءها في وقتها ديناً لله يعاقبه على عدم القضاء)، وقال الشوكاني في النيل (٢/ ٣٢): (لم أقف مع البحث الشديد للموجبين للقضاء على العامد وهم من عدا من ذكرنا على دليل ينفق في سوق المناظرة، ويصلح للتعويل عليه في مثل هذا الأصل العظيم إلا حديث «فدين الله أحق أن يقضى»، وقال الشنقيطي في الأضواء (٣/ ٤٦٤): (ومن أقوى الأدلة على وجوب القضاء على التارك عمداً عموم الحديث الصحيح الذي قدمناه في سورة «الإسراء» الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «فدين الله أحق أن يقضى».
(٣) فتح الباري (٢/ ٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>