للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويمكن الجواب عن هذا الجواب:

- بأن توثيق الراوي لا يلزم منه عدم الخطأ، فالثقة قد يخطئ وقد يشذ، كما تُرجم لعدد من الرواة بأنه (ثقة يخطئ)، والأكثر من النقاد على أن الوليد رتبته أقل من ذلك كما قال أبو حاتم عنه: (صالح الحديث) (١)، قال ابن أبي حاتم: (وإذا قيل: صالح الحديث فإنه يكتب حديثه للاعتبار) (٢) فهو دون الاحتجاج عنده، وتوثيق ابن معين يقابله كلام أبو حاتم، وتوسط الإمام أحمد فقال: (ليس به بأس) (٣)، وهناك من جرحه ومنهم ابن حبان مع أنه -موصوف بالتساهل- فقال عن الوليد: (كان ممن ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به) (٤)، وقال العقيلي: (في حديثه اضطراب) (٥) وتعنت ابن حزم فقال: (الوليد بن جميع -وهو هالك-) (٦).

- ولعل مجموع كلامهم لخصه ابن حجر بقوله: (صدوق يهم، ورمي بالتشيع) (٧)، فهو ثقة في نفسه أما حفظه ففيه ضعف، و يُقبل من حديثه ماعُرف ضبطه فيه، فاضطرابه، أو تفرده بأصل، أو بما ينكر، غير قبول منه.

- وأما إخراج مسلم لحديث الوليد فلا يلزم منه توثيق الرواي مطلقاً، فقد أخرج الإمام مسلم لمن هو متكلم فيه أكثر من الكلام في الوليد بن جُميع، كمطر بن طهمان الوراق، قال ابن القيم: (ولا


(١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ٨).
(٢) المصدر السابق (٢/ ٣٧).
(٣) سؤالات أبي داود للإمام أحمد ص (٣٠٣).
(٤) المجروحين (٣/ ٧٨ - ٧٩).
(٥) الضعفاء (٤/ ٣١٧).
(٦) المحلى (١٢/ ١٦٠).
(٧) التقريب ص (٥٨٢)

<<  <  ج: ص:  >  >>