للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القياس على المبالغة في الاستنشاق، بل حجتهم مع ذلك: مادلّ عليه عموم الأمر بالصوم وهو الإمساك عن الإدخال إلى البدن كما هو مقتضى اللغة العربية، وهو ما ذهب إليه ثلاثة من الصحابة -كما سيأتي-، فضعف القياس لا يعني ضعف القول لتعدد الأدلة (١).

- يقوي ذلك قول ابن عباس -رضي الله عنه-: (الفطر مما دخل وليس مما يخرج) (٢)، وترجم له البيهقي: (باب الإفطار بالطعام وبغير الطعام إذا ازدرده عامدًا أو بالسعوط والاحتقان، وغير ذلك مما يدخل جوفه باختياره) (٣).

- وقول أبي هريرة -رضي الله عنه-: (إذا قاء فلا يفطر إنما يُخرج ولا يُولج) (٤)، وقول ابن مسعود -رضي الله عنه-: (إنما الصيام مما دخل، وليس مما خرج، والوضوء مما خرج، وليس مما دخل) (٥)، ولا يعرف لهم مخالف إلا في رأي مهجور -سيأتي-، وقول ابن عباس وابن مسعود وأبي


(١) انظر: المرجع السابق (ص ١١٦).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٩٣١٩) قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، في الحجامة للصائم فقال الأثر، وإسناده صحيح، وقد علقه البخاري (٣/ ٣٣) بصيغة الجزم، وأخرجه البيهقي في الكبرى (٥٦٧) بلفظ: (إنما الوضوء مما خرج، وليس مما دخل، وإنما الفطر مما دخل، وليس مما خرج) قال البيهقي عقبه: (وروي أيضا عن علي بن أبي طالب من قوله. وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يثبت)، أي: المرفوع.
(٣) السنن الكبرى (٤/ ٤٣٥)، ثم أورد أثر ابن عباس، وحديث لقيط واكتفى بهما.
(٤) أخرجه البخاري مسنداً (٣/ ٣٣).
(٥) أخرجه عبدالرزاق (٧٥١٨) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٩٥٧٦) عن سفيان الثوري عن وائل بن داود عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعودبه، قال ابن حجر في الفتح (٤/ ١٧٥): (وإبراهيم لم يلق ابن مسعود وإنما أخذ عن كبار أصحابه)، ومرسلات النخعي عن ابن مسعود قوية؛ وذلك أن الأعمش قال لإبراهيم: (أسند لي عن عبد الله بن مسعود، فقال إِبراهيم: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عَبد الله: فهو عَن غير واحد عَن عَبد الله) أخرجه الترمذي في العلل الصغير ص (٧٥٤)، وسبق الإشارة إلى قوة مرسلات النخعي عن ابن مسعود في المبحث التاسع من كتاب الصلاة.

<<  <  ج: ص:  >  >>