للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وابن عمر (١)، وعبدالله بن عمرو (٢)، وأنس (٣) -رضي الله عنهم-، وبهذا يفتي جمع من التابعين وجماهير العلماء.

- فهؤلاء الصحابة قولهم خلافُ قولِ ابنِ عباس -رضي الله عنه- (٤)، وقول الصحابي إنما يكون حجةً على الصحيح إذا لم يوجد له مخالف، أما إذا وُجِدَ الخلاف فلايكون حجة بالاتفاق، ومن ثم فلا يلزم الأخذ بقول أحدهما إلا بدليل آخر يرجحه (٥)، كما قال الشافعي في أقاويل الصحابة إذا اختلفت: (نَصِيرُ منها إلى ما وافق الكتابَ أو السنةَ أو الإجماعَ، أو كان أصحّ في القياس) (٦).

المسألة الثالثة: حُكم نسبة هذا الرأي إلى الشذوذ:

بعد عرض هذا الرأي ودراسته، فالظاهر أن نسبته إلى الشذوذ غير صحيحة؛ فإنه لم يخالف نصاً صحيحاً صريحاً، ولم يخرم إجماعاً متحققاً، وقد استند قائله إلى أدلة قوية له فيها سلف، فهو رأي دائر بين راجح ومرجوح، وإن كان التفريق بين المائع اليسير والكثير هنا له وجه، والله أعلم (٧).


(١) أخرج ابن أبي شيبة (٢٤٣٩٧) عن صفية بنت أبي عبيد، أن جرّاً لآل ابن عمر فيه عشرون فرقاً من سمن أو زيادة، وقعت فيه فأرة فماتت: (فأمرهم ابن عمر أن يستصبحوا به).
(٢) أخرج ابن أبي شيبة (٢٤٣٩٩) عن عبد الله بن عمرو، قال: في الزيت تقع فيه الفأرة فتموت: (فإنه لا يحل أكله لمسلم، ولا ليهودي ولا لنصراني).
(٣) أخرج ابن أبي شيبة (٢٤٤٠٠) عن أنس أنه سئل عن الفأرة تقع في السمن والزيت؟ قال: (إن كان جامداً أخذت وما حولها فألقي وأكل ما بقي، وإن كان ذائباً استصبحوها).
(٤) انظر: ماصح من آثار الصحابة لزكريا غلام (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، فقد ذكر الآثار التي ذكرتها، ولم يذكر لابن عباس -رضي الله عنه- رأياً فيها.
(٥) انظر: روضة الناظر ص (١٦٦)، رفع الحاجب (٤/ ٥١٣) قال الزَّرْكشيُّ: (اتفقوا على أن قول الصحابي في مسائل الاجتهاد ليس بحجة على صحابي آخر مجتهد). البحر المحيط (٤/ ٣٥٨).
(٦) الرسالة ص (٥٩٧).
(٧) وبذلك أفتى مالك وأحمد -رحمهما الله-، قال مالك في الماء الكثير تقع فيه القطرة من البول أو الخمر: (إن ذلك لا ينجسه ولا يحرمه على من أراد أكله أو شربه أو الوضوء منه، والطعام والودك كذلك إلا أن يكون شيئا يسيراً). البيان والتحصيل (١/ ٣٧)، وقال حرب: سألت أحمد، قلت: كلب ولغ في سمن أو زيت؟ قال: (إذا كان في آنية كبيرة مثل جب أو نحوه، رجوت ألّا يكون به بأس ويؤكل، وإن كان في آنية صغيرة فلا يعجبني) المغني (١/ ٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>