للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقصد واحد إلى المسجد، ووضوء واحد بحسب الأغلب بخلاف الوقتين فالحرج في هذا الجمع لا شك أخف) (١)، (ولا يشك منصف أن فعل الصلاتين دفعة والخروج إليهما مرة أخف من خلافه وأيسر) (٢).

وأجيب عن هذه المناقشة بأمور:

- أما ما ذكره الترمذي فإن كان مراده تركه مطلقاً فهو مردود؛ لأنهم (لم يجمعوا على ترك العمل به بل لهم أقوال … ومنهم من قال هو محمول على الجمع بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار، وهذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا، وهو المختار في تأويله لظاهر الحديث ولفعل ابن عباس وموافقة أبي هريرة) (٣).

- وإن كان (مراده أن العلماء أجمعوا على أنه لا يجوز الجمع إلا بعذر شرعي) (٤)، فهذا متجه وهو الظاهر من مراده؛ لأنه أتبع حديث ابن عباس بحديث: «من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى باباً من أبواب الكبائر» (٥).

- وأما ما ذُكر من أن الخوف والمرض والريح ونحوها وقعت في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يجمع لها، فهذا يمكن قلبه أيضاً عليهم في المطر الذي يجوز الجمع لأجله الجمهور، فقد أصابهم في عصره -صلى الله عليه وسلم- مطرٌ كثير ولم ينقل الجمع بل قال أنس -رضي الله عنه-: (ثم أمطرت،


(١) سبل السلام (١/ ٣٩٤).
(٢) نيل الأوطار (٣/ ٢٥٩).
(٣) (٥/ ٢١٨).
(٤) مجموع فتاوى ابن باز (١٢/ ٣٠٥)، وتوجيه الشيخ لمراده أولى من رده.
(٥) جامع الترمذي (١٨٨)، والحديث ضعيف مرفوعاً وقد سبق.

<<  <  ج: ص:  >  >>