للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل]

المسألة الأولى: أدلة القائلين بتحريم تولّي الكافر رئاسة الدولة:

استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:

١/ قوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (١).

وجه الاستدلال:

(أن الله سبحانه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً بالشرع؛ فإن وجد ذلك فبخلاف الشرع) (٢)، (والخلافة أعظم السبيل) (٣)، ورئاسة الدولة نحوها، بل هي قائمة مقامها.

٢/ قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (٤)، و حديث عبادة -رضي الله عنه- مما أخذه عليهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً» (٥).

وجه الاستدلال:

أن الله قال {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} والكافر ليس منّا، ولذلك نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن منازعة الأمر أهله إلا إن رأى المسلمون كفراً،


(١) من الآية (١٤١) من سورة النساء.
(٢) أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٦٤١).
(٣) الفصل في الملل لابن حزم (٤/ ١٢٨).
(٤) من الآية (٥٩) من سورة النساء.
(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري (٧٠٥٦)، ومسلم (١٧٠٩)، قال ابن حجر: «وأن لا ننازع الأمر أهله» أي: الملك والإمارة) كما في الفتح (١٣/ ٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>