للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النصوص واجب، والجمع هنا معروف عند العلماء، (ولم يقل أحد من السلف فيما أعلم بوجوب الجنوح إلى السلام إذا طلب الكفار) (١)، بل القول بنسخها مشهور، (والآية مقيدة برؤية المصلحة إجماعاً) (٢).

- قال الجصاص: (لم يختلفوا أن سورة براءة من أواخر ما نزل من القرآن، وكان نزولها حين بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا بكر على الحج في السنة التاسعة من الهجرة، وسورة الأنفال نزلت عقيب يوم بدر، بين فيها حكم الأنفال والغنائم والعهود والموادعات، فحكم سورة براءة مستعمل على ما ورد، وما ذكر من الأمر بالمسالمة إذا مال المشركون إليها حكم ثابت أيضاً.

- وإنما اختلف حكم الآيتين لاختلاف الحالين، فالحال التي أمر فيها بالمسالمة هي حال قلة عدد المسلمين وكثرة عدوهم، والحال التي أمر فيها بقتل المشركين وبقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية هي حال كثرة المسلمين وقوتهم على عدوهم، وقد قال تعالى: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ} فنهى عن المسالمة عند القوة على قهر العدو وقتلهم) (٣).

- قال ابن حجر: (الأمر بالصلح مقيد بما إذا كان الأحظ للإسلام المصالحة، أما إذا كان الإسلام ظاهراً على الكفر، ولم تظهر المصلحة في المصالحة فلا) (٤).

- وأما الآية الأخرى؛ فهي في فئة من المنافقين: {فَمَا لَكُمْ فِي


(١) أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية ص (٣٣١ - ٣٣٢).
(٢) حاشية ابن عابدين (٤/ ١٣٣).
(٣) أحكام القرآن (٣/ ٩٠).
(٤) فتح الباري (٦/ ٢٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>