للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الأول: صورة المسألة وتحرير محل الشذوذ]

أداء الصلاة المفروضة في وقتها من آكد شروط صحة الصلاة، فلا تؤدى قبله ولا بعده؛ قال الله: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} (١)، وهذا المبحث في حكم قضاء الصلاة المفروضة بعد خروج وقتها، لمن فاتته بغير عذر، بحيث يدخل عليه وقت الصلاة المفروضة ثم يتركها حتى يخرج وقتها، وهو غير معذور في هذا التأخير، بالنوم أو النسيان أو الجهل، أو إرادة الجمع أو المسايفة ونحوها (٢).

ولمَّا قال ابن حزم: (اتفقوا أن الصلاة لا تسقط، ولا يحل تأخيرها عمداً عن وقتها، عن العاقل البالغ بعذر أصلاً، وأنها تؤدَّى على قدر طاقة المرء من جلوس واضطجاع بإيماء، وكيف أمكنه) (٣)، تعقَّبه أبو العباس ابن تيمية بقوله:

(قلت: النزاع معروف في صور: منها: حال المسايفة: فأبو حنيفة يوجب التأخير، وأحمد في إحدى الروايتين يجوزه. ومنها: المحبوس في مصر (٤).


(١) من الآية (١٠٣) من سورة النساء.
(٢) قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٣٢): (جوّز بعض العلماء تأخير الصلاة في بعض الأوقات كحال المسايفة. كقول أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين. والذي عليه أكثر العلماء أنه لا يجوز تأخير الصلاة بحال، وهو قول مالك والشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه، لكن يجوز الجمع بين الصلاتين لعذر عند أكثر العلماء).
(٣) مراتب الإجماع ص (٢٥).
(٤) قال السرخسي في المبسوط (١/ ١٢٣): (أما المحبوس في السجن فإن كان في موضع نظيف وهو لا يجد الماء كان أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- يقول: إن كان خارج المصر صلى بالتيمم، وإن كان في المصر لم يصل، وهو قول زفر -رضي الله تعالى عنه- ثم رجع فقال: يصلي ثم يعيد، وهو قول أبي يوسف ومحمد -رحمهما الله تعالى-).

<<  <  ج: ص:  >  >>