للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الثالث: المراد بالشذوذ]

الشاذ في اللغة: (يدل على الانفراد والمفارقة، شذّ الشيء يشذ شذوذاً) (١)، و (شذَّ الرجل من أصحابه، أي: انفرد عنهم. وكل شيء منفرد فهو شاذ) (٢).

وأما الشاذ في الاصطلاح (٣): فـ (هو مخالفة الحق، فكل من خالف الصواب في مسألة ما فهو فيها شاذ) (٤)، هكذا قال ابن حزم، ثم ضبط مخالفة الحق بقوله: (فكل من أداه البرهان من النص أو الإجماع المتيقن، إلى قول ما ولم يعرف أحد قبله قال بذلك القول، ففرض عليه القول بما أدى إليه البرهان، ومن خالفه فقد خالف الحق) (٥).

لكن قوله: (من أداه البرهان من النص … ولم يعرف أحد قبله قال بذلك القول، ففرض عليه القول بما أدى إليه البرهان)، لايسلّم به، والمنازعة هي في وجود ذلك في الواقع، فلا يوجد نص لا يتطرق إليه احتمال وتتنكب الأمة كلها عنه، هذا لا يمكن ولا يكون إلا لنسخه أو لضعف في الثبوت أو الدلالة فلم يعد نصّاً ملزماً، ولا تجتمع الأمة على مخالفة الحق، وضبطه لمخالفة الحق: بمخالفة النص أو الإجماع هو


(١) مقاييس اللغة (٣/ ١٨٠).
(٢) العين (٦/ ٢١٥)، وانظر: تهذيب اللغة (١١/ ١٨٦)، لسان العرب (٣/ ٤٩٥).
(٣) يأتي مصطلح الشاذ في القراءات، وفي الحديث، وفي اللغة، وكلها غير مرادة هنا، وإنما المقصود الشذوذ في الفقه.
(٤) الإحكام في أصول الأحكام (٥/ ٨٧).
(٥) المرجع السابق (٥/ ٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>