للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن عمر مفسّر ب (الروايات الاُخر المصرحة بالمراد وهي ما تقدم من قوله: «فأكملوا العدة ثلاثين»، ونحوها، وأولى ما فسّر الحديث بالحديث) (١).

- فحديث ابن عمر جاء في بعض رواياته: «فاقدروا له ثلاثين»، وحديث أبي هريرة رواياته كلها تدل على هذا التأويل (٢)، والشيخان (البخاري ومسلم) جعلا حديث أبي هريرة بعد حديث ابن عمر، ومالك جعل بعد حديث ابن عمر حديث ابن عباس: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» (٣)، والنكتة في ذلك: (ليكون كالمفسّر له، والرافع لإشكاله؛ تهذيباً للتأليف، وإتقاناً للعلم) (٤)، وبذلك صرّح بالترجمة بعض من أخرج حديث أبي هريرة (٥).

- وهذا التفسير اللفظي مؤيد بالتفسير الفعلي النبوي كما جاء عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غم عليه، عد ثلاثين يوماً ثم صام» (٦).


(١) فتح الباري (٤/ ١٢١).
(٢) انظر تخريج الحديثين.
(٣) موطأ مالك (١/ ٢٨٧) وفيه انقطاع، لكن قال ابن عبدالبر في الاستذكار (٣/ ٢٧٦): (وما رواه ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله: «فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» قد رواه أبو هريرة وأبو بكرة وحذيفة وطلق الحنفي وغيرهم، ولم يرو أحد -فيما علمت- «فاقدروا له» إلا ابن عمر وحده).
(٤) إكمال المعلم (٤/ ٨).
(٥) ترجم ابن خزيمة لحديث أبي هريرة: (باب ذكر الدليل على أن الأمر بالتقدير للشهر إذا غم، أن يعد شعبان ثلاثين يوما، ثم يصام)، وترجم له ابن حبان: (ذكر البيان بأن قوله -صلى الله عليه وسلم-: «اقدروا» أراد به أعداد الثلاثين)، هكذا قال.
(٦) أخرجه أحمد (٢٥١٦١) ومن طريقه أبوداود (٢٣٢٥) وأخرجه غيرهما، عن عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سمعت عائشة به، ورجاله رجال مسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>