للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صلاته الصلاة عليه (١)، وقد صلّى عنده رجل لم يصلّ على النبي -صلى الله عليه وسلم- في صلاته (٢)، ولم يأمره بإعادة الصلاة كما أمر المسيء في صلاته، وإنما علّمه أن يقولها فيما بعد (٣).

ونوقش هذا الاستدلال بأمور:

- أنه قد قام الدليل في غير حديث المسيء في صلاته على وجوب التشهد والتسليم عليه -صلى الله عليه وسلم-، فكذلك الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- مأخوذة من غير ذلك الحديث (٤).

- ثم إن حديث المسيء في صلاته يحتمل: أنه لم يسيء في ترك الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو أنها وجبت بعد ذلك، أو أنه علمه المهم من الأركان وأحال البقية على رؤية صلاته -صلى الله عليه وسلم- وتعليم


(١) متفق عليه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨): (تكرر من الفقهاء الاستدلال على وجوب ما ذكر في الحديث، وعدم وجوب ما لم يذكر فيه … وعندنا: أنه إذا استدل على عدم وجوب شيء بعدم ذكره في الحديث، وجاءت صيغة الأمر به في حديث آخر: فالمقدم صيغة الأمر، وإن كان يمكن أن يقال: الحديث دليل على عدم الوجوب: وتحمل صفة الأمر على الندب) انتهى، ونبّه الشوكاني في النيل متعقباً (٢/ ٣٠٩): إلى الفرق بين الأوامر التي قبل هذا الحديث فتحمل على الندب، والتي بعده فتحمل على الوجوب، وأما مالم يعلم تاريخه فهو المشكل والأصل البراءة لاحتمال تقدمه أو تأخره فلا ينهض للوجوب.
(٢) كما في حديث فضالة بن عبيد -رضي الله عنه- قال: سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلاً يدعو في الصلاة، ولم يذكر الله عز وجل، ولم يصلّ على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «عَجِلَ هذا» ثم دعاه فقال له ولغيره: «إذا صلّى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم ليصلِّ على النبي، ثم ليدع بعدُ بما شاء». أخرجه أحمد (٢٣٩٣٧) وهذا لفظه، ومن طريقه أبوداود (١٤٨١)، وأخرجه الترمذي (٣٤٧٧) وقال: (هذا حديث حسن صحيح)، وابن خزيمة (٧١٠)، وابن حبان (١٩٦٠)، والحاكم (٩٨٩) وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا تُعرف له علة، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح على شرطهما) ولم يتعقبه الذهبي.
(٣) انظر: فتح الباري لابن رجب (٧/ ٣٥٥).
(٤) انظر: جلاء الأفهام ص (٣٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>