للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل]

المسألة الأولى: أدلة القائلين بعدم جواز الزيادة على أربع تكبيرات في صلاة الجنازة: استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:

أ/ حديث أبي هريرة -رضي الله عنهم-: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم، وكبر عليه أربع تكبيرات» (١)، وحديث جابر -رضي الله عنه-: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى على أصحمة النجاشي فكبر أربعاً» (٢)، وحديث الشيباني عن الشعبي قال: أخبرني من شهد النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أتى على قبرٍ منبوذ (٣)، فصفهم، وكبر أربعاً»، قلت: من حدثك، قال: ابن عباس -رضي الله عنهما- (٤).

ب/ قول أنس -رضي الله عنه-: (كبرت الملائكة على آدم أربعاً، وكبر أبو بكر


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري (١٣٣٣)، ومسلم (٩٥١).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري (١٣٣٤)، ومسلم (٩٥٢)، وترجم عليهما البخاري: (باب التكبير على الجنازة أربعاً).
(٣) قال ابن الجوزي في كشف المشكل (٢/ ٣٧٣): (المنبوذ هاهنا: المفرد عن القبور. وقد رواه قوم: «على قبرِ منبوذ» بكسر الراء مع الإضافة، وفسروه باللقيط وهذا ليس بشيء؛ لأن في بعض الألفاظ: «أتى قبراً منبوذاً».
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري (١٣١٩) واللفظ له، ومسلم (٩٥٤)، وأشار مسلم إلى إعلال ذكر التربيع في حديث ابن عباس هذا حيث روى التربيع من طريق عبدالله بن إدريس عن الشيباني به، ثم روى الحديث من طريق هشيم، وعبدالواحد بن زياد، وجرير بن عبدالحميد، وسفيان، ومعاذ العنبري، وشعبة بن الحجاج وقال: (كل هؤلاء، عن الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثله، وليس في حديث أحد منهم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- «كبر عليه أربعاً»، ثم ذكر متابعة عالية فرواه من طريق إسماعيل بن أبي خالد وأبي حصين كلاهما عن الشعبي وقال: (نحو حديث الشيباني، ليس في حديثهم: «وكبر أربعاً»، وربما كان في ترك البخاري إيراد هذه االزيادة في: (باب التكبير على الجنازة أربعاً) إشارة إلى الاختلاف، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>