للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالدليل وبفهم سلفي له، فهو الحق ولو كان قائله واحداً، كما قال ابن القيم: (وأما قول ما دل عليه كتاب الله وسنة رسول الله فليس بشاذ، ولو ذهب إليه الواحد من الأمة؛ فإن كثرة القائلين وقلتهم ليس بمعيار وميزان للحق يعير به ويوزن به، وهذه غير طريقة الراسخين في العلم وإنما هي طريقة عامية تليق بمن بضاعتهم من كتاب الله والسنة مزجاة، وأما أهل العلم الذين هم أهله فالشذوذ عندهم والمخالفة القبيحة هي الشذوذ عن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ومخالفتها، ولا اعتبار عندهم بغير ذلك ما لم يجمع المسلمون على قول واحد، ويعلم إجماعهم يقيناً فهذا الذي لا تحل مخالفته) (١).

والتعريف المختار للرأي الفقهي الشاذ هو:

الاجتهاد المخالف للنص الصحيح الصريح أو الإجماع الثابت (٢).

فـ (الاجتهاد) يخرج القول الصادر عن النص أو الإجماع، و (النص) يخرج ما خالف الظاهر أو المجمل، ولم يخالف إجماعاً، و (الصحيح) يخرج ما خالف النص الضعيف في ثبوته، ولم يخالف إجماعاً، و (الإجماع الثابت) يخرج ما خالف الإجماع غير المتحقق، إذا ثبتت المخالفة.

ومخالفة الإجماع هي أكثر ماورد في البحث بل لايكاد يوجد غيرها، وقد ينضم معها مخالفة النص، فيكون الشذوذ من جهتين، ومما حرصت عليه في البحث أني لا أسلّم بأي مخالفة ترد على الإجماع حتى


(١) الفروسية ص (٣٠٠).
(٢) وهو الموافق لتعريف ابن حزم، وممن ارتضى هذا التعريف من الباحثين المعاصرين أ. د. وليد الحسين، في بحثه"الفتوى الشاذة" ص (١٨) حين قال: (والتعريف الذي أراه يبين حقيقة الشاذ ويسلم من الاعتراضات هو: مخالفة النص الصريح أو الإجماع) انتهى.

<<  <  ج: ص:  >  >>