للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذي مشيت عليه في البحث، وهو أضبط من غيره كما سيأتي في المطلب الخامس.

ولايرد على قوله في التعريف: (مخالفة الحق) أنه غير مانع بدخول الآراء الضعيفة والمرجوحة وأنها مقابلة للحق؛ لأنه ضبط ذلك بمخالفة الإجماع أو النص، ولا يقال بأنه غير جامع بإيراد الشذوذ المذهبي (١)؛ فالأصل والسياق كله في الشذوذ العام ولذلك ذكر أن من خالف النص أو الإجماع فقد خالف الحق فهذا سياقه، وهو الأصل في حديث ابن حزم وغيره من أساطين الوفاق والخلاف أن حديثهم عن الشذوذ العام، لكنه قد يرد عليه أن تعريفه لفظي فيه إبدال لفظ بلفظ أشهر منه؛ لأن مخالفة الحق هو الباطل المرادف للشاذ (٢)، وفي التعريف المختار خروج من ذلك.

وقد قيل بأن: (الشاذ: عبارة عن الخارج عن الجماعة بعد الدخول فيها، ومن دخل في الإجماع لا يقبل خلافه بعده وهو الشذوذ) (٣)، لكن الخروج الأكبر من الإجماع هو الخروج عنه بعد انعقاده وانقراض أهله، كما أن الخروج عن الإجماع بعد الدخول فيه (هذا المعنى لو وجد=نوع من أنواع الشذوذ وليس حداً للشذوذ) (٤)، فلا يُسلّم بهذا التعريف.

و (قيل: هو قول الواحد، وترك قول الأكثر) (٥)، لكن القلة والكثرة ليست معياراً للشذوذ مالم يُخالف إجماعاً، فلو تفرد عالم بقول نصره


(١) انظر: الآراء الشاذة في أصول الفقه (١/ ٨٧).
(٢) انظر: المرجع السابق.
(٣) المستصفى ص (١٤٧)، قال ابن حزم في الإحكام (٥/ ٨٧): (وهذا قول أبي سليمان وجمهور أصحابنا).
(٤) الإحكام في أصول الأحكام (٥/ ٨٧).
(٥) البحر المحيط (٦/ ٤٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>