للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- قال ابن عبدالبر: (وحسبك به [أي: عمر] عالماً باللسان والشرع … وهذا أبين ما يكون في معنى الخمر؛ يخطب به عمر بالمدينة على المنبر، بمحضر جماعة الصحابة، وهم أهل اللسان، ولم يفهموا من الخمر إلا المعنى الذي ذكرنا) (١).

وأعلى من ذلك كلِّه وأفصحُ، قولُ مَنْ أُوتِيَ جوامعَ الكلم -صلى الله عليه وسلم-: «كل مسكر خمر» (٢).

- قال ابن عثيمين: (والعجبُ ممن قال: إِنَّ الخمر لا يكون إِلا من نبيذ العنب، وقد قال أفصح العرب وأعلمهم: «كلُّ مسكرٍ خَمْر، وكلُّ مُسْكرٍ حرام»، مع أنَّه لو وُجِدَ ذلك في "القاموس المحيط" مثلاً ومؤلِّفه فارسيٌّ لسُلِّمَ به) (٣)، قال ابن تيمية: (والصواب الذي عليه الأئمة الكبار أن الخمر المذكورة في القرآن تناولت كل مسكر) (٤).

- ثم إنه لا يمتنع أن يكون الخمر في اللغة يطلق على عصير العنب المسكر خاصة، ويطلق في الشرع على كل مسكر، وهو في كُلٍّ


(١) التمهيد (١/ ٢٥١)، وقد نقلها القرطبي في تفسيره بلا عزو (٦/ ٢٩٤).
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٠٣)، وقد طعن في ذلك بعض الحنفية! فقال السرخسي في المبسوط (٢٤/ ١٦): (لا يكاد يصح)، وقال المرغيناني في الهداية (٤/ ٣٩٣): (طعن فيه يحيى بن معين رحمه الله)، أما قول السرخسي فهذا مردود، فالسرخسي مع جلالة قدره إلا أنه ليس من أهل الصنعة الحديثية [انظر: الجواهر المضية في طبقات الحنفية ٢/ ٢٨]، وعلى فرض أنه من أهل الحديث فلا يعارض قوله بما أخرجه مسلم مصححاً له إلا ببينة، وأما نسبة ذلك لابن معين، فقد أجاب عنه بعض الحنفية فقال الزيلعي [وهو من أكثرهم اطلاعاً كما وصفه ابن حجر]: (لم أجده في شيء من كتب الحديث) نصب الراية (٤/ ٢٩٥)، وقال نحواً من ذلك ابن الهمام، وذكر ذلك ابن رجب ورده فقال: (وأمَّا ما نقله بعضُ فقهاء الحنفية عن ابن معينٍ من طعنه فيه، فلا يثبت ذلك عنه). جامع العلوم والحكم (٣/ ١٢٢٧).
(٣) الشرح الممتع (١/ ٤٢٨).
(٤) مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>