للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- أما القول: (بأن الدليل لابد أن يكون أعم من المدلول أو مساوياً له) (١)، فجوابه: أن ذلك لايسلم به، وقد قال ابن تيمية: (ليس من ضرورة الدليل أن يكون أعم أو أخص، بل لا بد في الدليل من أن يكون ملزوماً للحكم) (٢)، وعلى فرض التسليم بذلك فإن القياس فيه تعميم للعلة، وهي مستنبطة من النص.

٢/ الدليل الثاني حديث عثمان بن عبدالله بن موهب، قال:

(كان عند أم سلمة أم المؤمنين جُلجُل (٣) من فضة فيه شعرات من شعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان إذا أصاب إنساناً عين أو اشتكى بعث بإناء فخضخض (٤) فيه، ثم شربه، وتوضأ منه … ) (٥).


(١) انظر: الشرح الممتع (١٠/ ٢٢٦).
(٢) الرد على المنطقيين ص (٣٤٨)، وقال في النبوات (٢/ ٧٤٧): (الملزوم حيث تحقّق= تحقّق اللازم، وإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم؛ فحيث تحقّق الدليل، تحقّق المدلول عليه).
(٣) الجُلْجُل: (الجرس الصغير، وصوتُه الجَلْجَلة). لسان العرب (١١/ ١٢٢)، وروي في الحديث: «الملائكة لا تصحب رفقة فيها جلجل»، والمقصود بالجلجل هنا: (شبه الجرس، وقد تنزع منه الحصاة التي تتحرك فيوضع فيه ما يحتاج إلى صيانته). فتح الباري (١٠/ ٣٥٣).
(٤) يقال: خضخض الماء ونحوه، إذا حرّكه. انظر: لسان العرب (٧/ ١٤٤).
(٥) رواه بهذا اللفظ الطبري في تهذيب الآثار -مسند الزبير بن العوام- (٩١٦)، وبنحو هذا اللفظ أيضاً رواه إسحاق ابن راهويه في مسنده (١٩٥٨)، والبيهقي في الدلائل (١/ ٢٣٦)، وهو في البخاري بلفظ آخر (٥٨٩٦) وسيأتي، كلهم يروونه من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن عثمان بن عبدالله بن مَوْهَب به، وذكر الفضة تفرد به إسرائيل؛ فالأثر مداره على عثمان بن عبدالله بن مَوْهَب ويرويه عنه غير إسرائيل: ١ - سلّام بن أبي مطيع في البخاري (٥٨٩٧). ٢ - نصير بن أبي الأشعث في البخاري (٥٨٩٨). ٣ - شيبان بن عبد الرحمن عند أحمد (٢٦٥٣٥). ٤ - أبوحمزة السكري عند البيهقي في الدلائل (١/ ٢٣٥). ٥ - منصور بن دينار عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٣٣٢)، وهؤلاء الخمسة وهم ثقات أثبات عدا الأخير ففيه كلام، ليس للفضة ذكرٌ في حديثهم، فأقل مايقال: إن هذا اجتهاد من إسرائيل لم يوافق عليه ولايصح نسبته لأم سلمة -رضي الله عنها-، على أنه قد اختلف فيه أيضاً على إسرائيل؛ فلفظ الفضة لم يذكرها المصعب بن مقدام عنه، وذكرها بعضهم عنه بلفظ (قُصة) وهو المثبت في البخاري، وذكرها غيرهما عنه بلفظ الفضة، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>