للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن صب الماء أو أبدله فهو [أسهل (١). قيل لأبي عبد الله: فلو ابتليت أنت بهذا فغمست يدك في الإناء وقد قمت من نوم الليل قبل أن تغسلها كيف كنت تصنع؟ قال: كنت أصب ذلك الماء (٢).

- وأما مانُسب إلى إسحاق؛ فيمكن معرفة مذهبه بما رواه الكوسج (٣)، في سؤاله للإمام أحمد قال: قلت: إذا استيقظ فغمس يده في وضوئه قبل أن يغسلها؟ قال [أحمد]: أما أنا؛ فأعجب إلي أن يهريق ذلك الماء إذا كان من منام الليل، لا من النهار؛ فإن نوم النهار لايقال من منامه. قال [إسحاق]: هما سواء لايغمس يده في وضوءه حتى يغسلها (٤)، وهذا غير صريح في الوجوب عن إسحاق بن راهويه، إلا أن بعض العلماء نقلوا الوجوب عنه، فلعلهم فهموا ذلك من عبارته السابقة أو غيرها.

- أما قول داود؛ فقد نقله عنه ابن حزم الظاهري (٥)، وداود شيخ الظاهرية، فالظن الغالب أن ابن حزم لن يُخطئ في نقله عنه، وأما قول ابن حزم؛ فهذا ظاهر قد صرّح به في المحلّى بقوله: (وَفَرْضٌ على كل مستيقظ من نوم، قلَّ النوم أو كثر، نهاراً كان أو ليلاً،


(١) العبارة في المطبوع [أسفل]!، وأظنه تصحيفاً والتصويبُ الذي أثبته في ظني أنسب للمعنى، والله أعلم.
(٢) سنن أبي بكر الأثرم ص (٢٥٢).
(٣) في كتاب المسائل عن إمامي أهل الحديث أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (١/ ٢١٢ - ٢١٣).
(٤) المصدر السابق، قال العراقي: (وقد خالف أحمدُ في ذلك صاحبَه إسحاقَ بنَ راهويه فقال: لا ينبغي لأحد استيقظ ليلاً أو نهاراً إلا أن يغسل يده قبل أن يدخلها الوضوء، قال: والقياس في نوم الليل أنه مثل نوم النهار. وما قاله إسحاق هو الذي عليه عامة العلماء وأجابوا عن الحديث بأن ذلك خرج مخرج الغالب). طرح التثريب (٢/ ٤٣)، والمقصود بما عليه عامة أهل العلم، هو التسوية بين نوم الليل والنهار، لا في حكم الوجوب، وهذا هو السياق.
(٥) انظر: المحلى (١/ ٢٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>