للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قاعداً أو مضطجعاً أو قائماً، في صلاة أو في غير صلاة، كيفما نام، ألا يُدْخِل يده في وضوئه، في إناء كان وضوءُه، أو من نهر، أو غير ذلك، حتى يغسلها ثلاث مرات، ويستنشق ويستنثر ثلاث مرات. فإن لم يفعل لم يُجْزِهِ الوضوء ولا تلك الصلاة) (١).

- وخلاصة ماسبق أن نسبة القول بوجوب غسل الكفين للمستيقظ من النوم قبل غمسهما في الإناء لأبي هريرة أظهر من نسبته لابن عمر -رضي الله عنهم-، و الوجوب هو قول الحسن البصري، والصحيح عن الإمام أحمد، وهو قول داود وابن حزم.

المسألة الثانية: أدلة القائلين بالوجوب:

استدل من يرى وجوب غسل الكفين للمستيقظ من النوم قبل غمسهما في الإناء:

١/ حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- المخرج في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

«إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده» (٢).


(١) المحلى (١/ ٢٠٠).
(٢) أخرجه البخاري (١٦٢)، ومسلم (٢٧٨)، وهذا لفظ مسلم، ولم يذكر البخاري التثليث في الغسل، واختلف الرواة عند مسلم عن أبي هريرة؛ فبعضهم يذكر التثليث وبعضهم لايذكره، وأيّا ماكان فإن التثليث إن لم يثبت من حديث أبي هريرة فهو ثابت من حديث ابن عمر -رضي الله عنهم- أخرجه ابن خزيمة (١٤٦)، والدارقطني (١٢٩)، والبيهقي (٢٠٩)، وقال الدارقطني: (إسنادٌ حسن) قال البيهقي: (كذا قال الشيخ؛ لأن جابر بن إسماعيل مع ابن لهيعة في إسناده)، وهل يقصد الدارقطني بالحسن ماهو معروف بالاصطلاح المتأخر؟ فيه بحث. ويظهر أن الحديث لامطعن فيه وقد أثبته ابن خزيمة، ولم يتعقب البيهقي تحسين الدارقطني. وانظر: الإرشادات في تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات ص (١٥٠) وفيه حقق الشيخ طارق بن عوض الله، أن معنى تحسين الدارقطني هو الغرابة أو النكارة كما هو صنيع بعض المتقدمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>