للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجه الاستدلال:

بأن قوله: (لم يزد عليهما حتى صلى العصر) (ظاهره أنه لم يصل الظهر، وفيه أن الجمعة إذا سقطت بوجه من الوجوه المسوغة لم يجب على من سقطت عنه أن يصلي الظهر) (١).

ونوقش هذا الاستدلال:

- بأن هذا الأثر (في متنه اضطراب) (٢)، وتفرد فيه مخالفة في رواية عن عطاء عن ابن الزبير، وعطاء (قد اختلف عنه) (٣)، فعنه رواية ليس فيها مخالفة، ووقع في الروايات: (اضطراب واضح بيّن، وتعارض ظاهر) (٤)، ولبيان الاختلاف، فهذا الأثر رواه عن ابن الزبير -رضي الله عنه- ثلاثة: عطاء -واختلف عليه-، ووهب ابن كيسان (مولى ابن الزبير)، وأبو الزبير المكي.

- أما رواية عطاء فرواها عنه ثلاثة: منصور بن زاذان (ثقة ثبت)، وعبدالملك بن جريج (ثقة فقيه)، والأعمش (ثقة حافظ)، والأخيران موصوفان بالتدليس، والرواية التي فيها إشكال واستُنكر متنها هي في رواية ابن جريج فقط، وسأبدأ بها:


(١) نيل الأوطار (٣/ ٣٣٦)، وسبق نقل رأي الشوكاني بتمامه، ولعله أول من قررّ هذا التقرير، هذا مع أنه لا يحتج برأي الصحابي، ففي إرشاد الفحول (٢/ ١٨٨) بعد ذكر الخلاف في قول الصحابي: (والحق: أنه ليس بحجة؛ فإن الله سبحانه لم يبعث إلى هذه الأمة إلا نبينا محمداً -صلى الله عليه وسلم-، لكنه احتج به هنا.
(٢) منحة العلام (٤/ ٤٩).
(٣) الاستذكار (٢/ ٣٨٥).
(٤) فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (١١/ ٣٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>