للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والقذر (١)، ثم إن المقصود بها النجاسة المعنوية، لأن الآية لم تُسق لبيان الطهارة والنجاسة، بل لبيان ما يحل ويحرم {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} (٢).

- وعلى فرض التسليم بأن الرجس يعني النجس، فإن قوله سبحانه: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} (٣)، يعود لأقرب مذكور وهو لحم الخنزير لا لجميع المذكورات؛ لإفراد الضمير (٤).

وأجيب عن ذلك:

- بالتسليم بعموم دلالة الرجس على النجس و القذر (٥)، ولكن إجماع الأمة عيَّن أحد هذه المعاني المحتملة، فنقل دلالة الرجس على النجس من الظن إلى القطع (٦)، قال ابن عبدالبر: (ولا خلاف أن الدم المسفوح رجس نجس) (٧).

- ولايسلم بأن المقصود النجاسة المعنوية فهذا تأويل بالمعنى المجازي، والصحيح أنها نجاسة حسية؛ لأن الأصل في الكلام الحقيقة (٨)، والمجاز خلاف الأصل، لايصار إليه إلا عند تعذر الحقيقة (٩).


(١) انظر: السيل الجرار ص (٣١)، والعجيب أن الشوكاني قرر عموم المعنى هنا، وجزم في الدراري المضية (١/ ٣٢) بنجاسة لحم الخنزير بناء على دلالة (رجس) نفسها!
(٢) من الآية (١٤٥) من سورة الأنعام، وانظر: السيل الجرار ص (٣٠)، الجامع لبيان النجاسات وأحكامها ص (١٧٢).
(٣) من الآية (١٤٥) من سورة الأنعام.
(٤) انظر: الدراري المضية (١/ ٣٢)، السلسلة الصحيحة (١/ ٦٠٧)
(٥) ولاتلازم بين القذر و النجس، فالبصاق قذر لكنه ليس بنجس.
(٦) انظر: تحذير النبلاء من مخالفة الإجماع والقول بطهارة الدماء ص (٢٢).
(٧) الاستذكار (١/ ٣٣١).
(٨) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص (٦٣)، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص (٥٩).
(٩) كوصف المرض في قوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} فليس المراد بالمرض هنا المرض الحسي بإجماع المفسرين. انظر: رفع الشك وإثبات اليقين ص (٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>