للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالإجماع. ٢/ من يرى إمكان انعقاد الإجماع، ولكنه يعتقد أن الإجماع المحكي مخروم؛ كالألباني، والجواب عنه يكون عند ذكر الآثار التي استدل بها، أو يُظن خرمها للإجماع.

- أما الأمر بغسل دم الحيض فهو دليل على نجاسة كل دم:

أ) أما حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش، إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: «لا، إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» (١)، فقوله: «اغسلي عنك الدم» عام في كل دم، قال ابن حزم: (وهذا عموم منه -صلى الله عليه وسلم- لنوع الدم، ولا نبالي بالسؤال إذا كان جوابه -عليه السلام- قائماً بنفسه غير مردود بضمير إلى السؤال) (٢)، وقد استُدرك ذلك بأن اللام هنا للعهد الذكري (٣).

ب) وأما حديث أسماء -رضي الله عنها- قالت: جاءت امرأة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة، كيف تصنع به؟ قال: «تحته، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه» (٤)، فيقاس عليه غيره، قال الشافعي: (وفي هذا دليل على أن دم الحيض نجس، وكذا كل دم غيره) (٥)، قال ابن عبدالبر: (وحكم كل دم كدم الحيض) (٦)، ونوقش: بأن


(١) أخرجه البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣).
(٢) المحلى (١/ ١١٥).
(٣) انظر: السلسلة الصحيحة (١/ ٦٠٩).
(٤) أخرجه البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١).
(٥) الأم (١/ ٨٥).
(٦) التمهيد (٢٢/ ٢٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>