للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما أن المجمل يزول إجماله بالإجماع (١)، فالجادة أن يكون الإجماع مبيناً للإجمال، وليس العكس.

- ثم إنَّ هذا الإجمال في أثر الحسن مُفسَّرٌ عند ابن أبي شيبة، وذكره ابن حجر في "تغليق التعليق" بعد الأثر مباشرة، وهو قول الحسن: (ما في نضحات من دم ما يفسد على رجل صلاته) (٢)، وهذا يوضح أن المقصود به الدم اليسير، وأن السياق في نقض الطهارة وليس في نجاسة الدم.

- وممايدل على الأمرين وهو أوضح= مارواه ابن أبي شيبة أيضاً من طريق هشيم، عن يونس، عن الحسن: (أنه كان لا يرى الوضوء من الدم إلا ما كان سائلاً) (٣)، وقد أورد ابن حجر في "تغليق التعليق" (٤) هذين الأثرين بعد الأثر الذي علَّقه البخاري، إشارة إلى أن المقصود هو أحد هذين الأثرين، والله أعلم.

- و المراد من أثر الحسن هو الاستدلال على عدم نقض الطهارة بذلك الدم اليسير الخارج من البدن، وبهذا الفهم ترجم له البخاري: (باب مَنْ لم يرَ الوضوء إلا من المخرجين: من القبل والدبر)، والأثر في البخاري يقرؤه العلماء على مرِّ العصور قبل عصرنا الحاضر، ولم يستدل به أحد منهم على طهارة الدم.

- ثم إن القول بأن هذا الأثر يفيد طهارة الدم يلزم منه نسبة القول بطهارة


(١) قال القاضي أبو يعلى في العدة (١/ ١٢٨): (وقد يقع بيان المجمل بالإجماع)، وانظر: الفصول في الأصول (٢/ ٤٢)، البحر المحيط (٥/ ١٠٣).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٣٩٥٦) من طريق هشيم (بن بشير)، قال: أخبرنا يونس (بن عبيد بن دينار)، عن الحسن، وإسناده صحيح، وقد صرَّح هشيم بالتحديث، وانظر: تغليق التعليق (٢/ ١١٧).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١٤٥٩).
(٤) (٢/ ١١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>