للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(ولوكانت واجبة لم يخل مكانها منها ويخيره بين ما شاء من الأذكار والأدعية فلما وكل الأمر في ذلك إلى ما يعجبه منها بطل التعيين) (١)، (وموضع التعليم لا يؤخر وقت بيان الواجب عنه) (٢)، و يتأيد ذلك بأمور:

- بفهم راوي الحديث ابن مسعود -رضي الله عنه-، حيث قال بعدما ذكر الحديث السابق: (فإذا فرغت من هذا فقد فرغت من صلاتك، فإن شئت فاثبت، وإن شئت فانصرف) (٣).

- ويتقوى ذلك: بأن إبراهيم النخعي (و كان بصيراً بعلم ابن مسعود) (٤)، (ولم يكن يخرج عن قول عبدالله وأصحابه) (٥)، قال: (كانوا يقولون: التشهد يكفيهم من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- (٦)، و قال هو: (يُجزيك التشهد من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- (٧).

- وبأن (كل من روى التشهد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كأبي هريرة وابن عباس وجابر وابن عمر وأبي سعيد الخدري وأبي موسى الأشعري وعبد


(١) معالم السنن (١/ ٢٢٧).
(٢) إحكام الأحكام (١/ ٣٠٨).
(٣) أخرجه ابن حبان (١٩٦٢)، وروي مرفوعاً، قال الدارقطني في سننه (٢/ ١٦٤) عن الموقوف: (أشبه بالصواب)، قال الخطابي في معالم السنن (١/ ٢٢٩): (وقوله: "فقد قضيت صلاتك" يريد معظم الصلاة من القراءة والذكر والخفض والرفع وإنما بقي عليه الخروج منها بالسلام فكنى عن التسليم بالقيام إذ كان القيام إنما يقع عقب السلام) انتهى، قلت: ويدل على صحة هذا التأويل ماصح عن ابن مسعود أنه قال: (مفتاح الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم) أخرجه البيهقي في الكبرى (٢٩٦٤) وصححه، قال ابن حزم في المحلى (٢/ ٣١٠): (وقد صح عن ابن مسعود إيجاب التسليم فرضاً).
(٤) سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٢١).
(٥) الفتاوى الكبرى (٦/ ١٤٦).
(٦) تهذيب الآثار-تتمة مسند عبدالرحمن بن عوف وطلحة والزبير-ص (٢٤٠)، ويعني بقوله: (كانوا) أصحاب ابن مسعود.
(٧) أخرجه عبدالرزاق (٣٠٨٥)، وانظر: فتح الباري لابن رجب (٧/ ٣٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>