للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يستيقظ وذكر) (١).

ويمكن الجواب عن هذا الجواب:

- بأن الاختلاف في تنقيح المناط، وما ألزمتم به الجمهور من علة= غير لازمة ولا مصرح بها؛ فإنهم لم يقولوا بأن قضاء الناسي والنائم عقوبة فيكون العامد أولى بها، بل قالوا: إذا وجب القضاء على المعذور فغير المعذور أولى؛ لحاجته إلى ما يخفف ذنبه، بجامع فوات الوقت عن الجميع، قال ابن عبدالبر: (إذا كان النائم والناسي للصلاة -وهما معذوران- يقضيانها بعد خروج وقتها كان المتعمد لتركها المأثوم في فعله ذلك أولى بألا يسقط عنه فرض الصلاة وأن يحكم عليه بالإتيان بها؛ لأن التوبة من عصيانه في تعمد تركها هي أداؤها وإقامة تركها مع الندم على ما سلف من تركه لها في وقتها) (٢)، وتأمل في العبارات المنقولة سابقاً في القياس عن ابن بطال والعراقي.

- والتناقض لا يسلم به ففرق بين أركان الإسلام، وبين الكفارات، فالكفارة دون الواجب في أصل الشرع على كل مكلف فلا تقاس عليه والفارق أقوى من الجامع؛ خاصة وأن النص الوارد في أن حق الله أولى بالقضاء ورد في أركان الإسلام كالصيام والحج، ولما ذكر الله الكفارة في القتل مثلاً ذكرها في الخطأ ولم يذكرها في العمد، أما الردة فهي مبنية على مسألة قضاء المرتد إذا أسلم


(١) الصلاة لابن القيم ص (٨٩)، واستدل بحديث: «من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها» وفي إسناده حفص بن عمر وهو ضعيف، قال ابن عبدالهادي في المحرر ص (١٥٧): (رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد لا يثبت). وانظر: السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٣١٠).
(٢) الاستذكار (١/ ٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>