للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعني: أنه يحصل بها المطلوب من القيام، لا أن قيام رمضان لا يكون إلا بها، وأغرب الكرماني فقال: اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح) (١).

وروي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه: «كان يصلي أربع ركعات في الليل، ثم يَتروَّح … » الحديث (٢)، قال البيهقي: (قوله: «ثم يَتروَّح» إن ثبت فهو أصل في تروح الإمام في صلاة التراويح) (٣)، وهذا المعنى له إشارة في المتفق عليه عن عائشة -رضي الله عنها-: «ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يزيد في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً» (٤)، (وثم في اللغة العربية تفيد التراخي، وعلى هذا فيكون المعنى: أنه يسلم من ركعتين، ثم من ركعتين، ثم يستريح، ثم يأتي بركعتين، ثم ركعتين، ثم يستريح، ثم يأتي بالثلاث) (٥).

و (التراويح، وقيام رمضان، وصلاة الليل، وصلاة التهجد في رمضان، عبارة عن شيء واحد واسم لصلاة واحدة، وليس التهجد في رمضان غير التراويح) (٦)، (بل كانت تلك صلاة واحدة، إذا تقدمت سميت باسم التراويح، وإذا تأخرت سميت باسم التهجد، ولا بدع في تسميتها


(١) فتح الباري (٤/ ٢٥١)، وقد بيّن المعنى بقوله: (أي قام لياليه مصلياً، والمراد من قيام الليل ما يحصل به مطلق القيام).
(٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (٤٢٩٤) من طريق المعافى بن عمران، عن المغيرة بن زياد الموصلي، عن عطاء، عن عائشة -رضي الله عنها- به، قال البيهقي: (تفرد به المغيرة بن زياد، وليس بالقوي).
(٣) المرجع السابق.
(٤) أخرجه البخاري (١١٤٧)، ومسلم (٧٣٨).
(٥) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (١٤/ ١٦٨)، وقولها: «يصلي أربعاً» محمول على قوله -صلى الله عليه وسلم-: «صلاة الليل مثنى مثنى»، ومفسّر بقولها في رواية لمسلم (٧٣٦): «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس العتمة - إلى الفجر، إحدى عشرة ركعة، يسلّم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة».
(٦) مرعاة المفاتيح (٤/ ٣١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>