للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من دخل لقتال أو في خوف (١).

٤. ومن قصد الدخول إلى مكة من غيرهما، وسبق له الحج و العمرة الواجبان، فإن الجمهور يوجبون عليه الإحرام، وذهب الشافعية في أحد القولين -وهو المذهب- إلى عدم الوجوب مع كراهة دخوله بلا إحرام (٢)، وهي رواية عن أحمد مقابلة للمذهب والمشهور استظهرها ابن مفلح (٣)، وحكي عدم الوجوب عن طائفة من السلف، وترجم له البخاري ورجحه (٤)، وقال به ابن حزم (٥)، واختاره ابن القيم (٦)، وكثير من المعاصرين، وحُكم على هذا القول بالشذوذ، وهذا هو المراد بحثه، وتحقيق نسبته للشذوذ من عدمه.


(١) انظر: التعليق السابق.
(٢) هذا فيمن حج و اعتمر حجة الإسلام. انظر: المجموع (٧/ ١١)، قال في شرح مسلم (٨/ ٨٢): (من لا يريد حجاً ولاعمرة فلا يلزمه الإحرام لدخول مكة على الصحيح من مذهبنا)، وقال الروياني في بحر المذهب (٣/ ٥٧١) عن الشافعي: (قال في مواضع: يجب الإحرام، وهو الأشهر … وأومأ في بعض كتبه إلى أن الإحرام استحباب)، بل قال الماوردي في الحاوي (٤/ ٢٤١): (والقول الثاني: وهو الصحيح قاله في الأم ومختصر الحج، أن الإحرام لدخولها واجب).
(٣) قال في الفروع (٥/ ٣٠٩): (وهي أظهر؛ للخبر)، وانظر: الإنصاف (٣/ ٤٢٧)، وفي شرح العمدة لابن تيمية-كتاب الحج (١/ ٣٤٠): (الرواية الأخرى: أنه مستحب وترك الإحرام مكروه)، ورواية الوجوب عبّر عنها الزركشي في شرح مختصر الخرقي (٣/ ٦٨) بأنها: (أنصهما، وهو اختيار جمهور الأصحاب)، ويلاحظ النص على كراهة الترك عند من لايوجبه من الشافعية والحنابلة قال ابن قاسم في حاشية الروض (٣/ ٥٤٠): (ومن قال بجوازه … كره تركه).
(٤) قال في صحيحه (٣/ ١٧): (باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام، ودخل ابن عمر، وإنما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالإهلال لمن أراد الحج والعمرة، ولم يذكر للحطابين وغيرهم).
(٥) انظر: المحلى (٥/ ٣٠٧).
(٦) قال في زاد المعاد (٣/ ٣٧٧): (وهدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معلوم في المجاهد، ومريد النسك، وأما من عداهما فلا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله، أو أجمعت عليه الأمة).

<<  <  ج: ص:  >  >>