للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بغداد على الجدي؟ فجعل ينكر أمر الجدي، فقال: أيش الجدي؟ ولكن على حديث عمر: «ما بين المشرق والمغرب قبلة» (١).

- ويتجلّى حكم المسألة بالنظر في نظائرها، كالقبلة، ومواقيت الصلاة، ودخول الأشهر، وبخاصة إذا أضيف إلى تحديد المحاذاة حساب ورسم، فهذا لا يحسنه كل أحد وفيه من العنت والمشقة التي لم يؤمر بمثلها الناس في التكاليف العامة.

- ومبنى المسألة على التيسير إذا تحقق التعظيم، فقد جُعلت المواقيت أماكن كبيرة محيطة بالحرم، ولم تحد بمسافات ولا صفات، فلايحتاج المتجه إلى مكة إذا لم يمر بميقات إلا معرفة أقرب ميقات في طريقه عن يمينه أو شماله، ثم تقدير نحو مسافته إلى مكة، والمحاذاة تتوسع كلما اتسعت المسافة وهذا لا يُراعى بوضع الخطوط، وهو مهم (٢).

- وحين النظر إلى الميقات المتفق عليه بالمحاذاة وهو "ذات عرق" والفرق بين مسافته عن مكة ومسافة "قرن المنازل" نجد فرقاً (٣)، وكان الإمام الشافعي دقيقاً في عبارته حين قال: (ذات عرق شبيه بقرن في القرب وألملم) (٤).


(١) فتح الباري لابن رجب (٣/ ٦٥)، والحديث يرى الإمام أحمد أنه موقوف على عمر -رضي الله عنه- كما في (٣/ ٦٠ - ٦١).
(٢) انظر: مجموع الفتاوى (٢٢/ ٢٠٨)، العلامة الشرعية لبداية الطواف ونهايته ص (٢٩).
(٣) يبعد قرن المنازل عن مكة (٧٨) كيلاً، وتبعد ذات عرق (١٠٠) كيلاً. انظر: تيسير العلام ص (٣٦٠ - ٣٦٢)، النوازل في المواقيت المكانية ص (١٦ - ١٨)، ولايخفى أنها مسافات تقديرية لأن البداية والنهاية غير متفق عليها.
(٤) الأم (٢/ ١٥٠)، وألملم هي يلملم، وسكان تلك المنطقة يقولون لها اليوم "لملم"، وهو واد عظيم كما سبق.

<<  <  ج: ص:  >  >>