للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما قيل: قد جاء أفاض" رواه سعيد بإسناد صحيح، واحتج به أحمد).

- فالجواب عنه: أن الرجل قد أدرك الواجب بمزدلفة، وابن تيمية أورده أصالة بهذا السياق فقال: (الصواب أن وقت الوقوف لا يفوت إلى طلوع الشمس، فمن وافاها قبل ذلك فقد وقف بها; لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقف بها وأفاض قبيل طلوع الشمس، وهذا الوقوف المشروع في غداتها، [و] هو المقصود الأعظم من الوقوف بمزدلفة، وبه يتم امتثال قوله: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} الآية. وإليه الإشارة بقوله: «هذا هو الموقف وجمع كلها موقف، وارفعوا عن بطن محسر» وهذا نظير الوقوف عشية عرفة، وأحد الموقفين الشريفين، فكيف لا يكون له تأثير في الوجوب وجوداً وعدماً؟ أم كيف لا يكون هذا الزمان وقتاً للنسك المشروع بمزدلفة؟) (١)، ثم ذكر حديث عروة بن مضرس -رضي الله عنه- المرفوع (٢)، فقال:

- (وهذا نص في [أن] مزدلفة تُدرك بعد طلوع الفجر كما تدرك قبل الفجر; لأن هذا السائل إنما وافاها بعد طلوع الفجر، وأخبره النبي -صلى الله عليه وسلم- بقضاء حجه، ولم يخبره أن عليه دماً) (٣)، وقال عن أثر عمر: (لم يأمره عمر بدم، بل انتظره ليقف مع الناس، ولو كان وقت


(١) المرجع السابق (٢/ ٦١٢)، ومابين المعكوفين] [من طبعة دار عالم الفوائد (٥/ ٣٤٥).
(٢) أخرجه أحمد وأهل السنن ولفظه: «من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً، أو نهاراً، فقد أتم حجه، وقضى تفثه»، قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح).
(٣) شرح العمدة-كتاب الحج (٢/ ٦١٢)، ومابين المعكوفين] [من طبعة دار عالم الفوائد (٥/ ٣٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>