للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- و (لأن الأضحية عرفت قربة بالشرع، وإنما ورد الشرع بها من الأنعام، ولأن إراقة الدم من الوحشي ليس بقربة أصلاً والقربة لا تتأدى بما ليس بقربة) (١).

ونوقش الاستدلال:

أن الأنعام خصت بالذكر لكونها الأغلب أو لكونها الأفضل، وذلك لايمنع غيرها (٢).

ويمكن مناقشة الاستدلال:

أن هذا مخالف للأصل، فالأصل أن التخصيص بالذكر على بابه، في نفي الحكم عن غير المذكور، خاصة وأنه لم يثبت التضحية بغيرها، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن صحابته لا بالقول و لا بالفعل، فلو ورد لقيل بالتفسير الذي ذكره ابن المبرْد (ت ٩٠٩).

٢/ الدليل الثاني هو: الإجماع.

وقد نقل الإجماع على الاقتصار على الأنعام في الأضحية غير واحدٍ من العلماء:

١. قال ابن عبدالبر (ت ٤٦٣): (اختلف العلماء فيما لا يجوز من أسنان الضحايا والهدايا، بعد إجماعهم أنها لا تكون إلا من الأزواج الثمانية) (٣).

٤. وقال ابن رشد الجد (ت ٥٢٠): (أما الوحش فلا اختلاف في أنه لا


(١) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٧).
(٢) "الرد على من شدد وعسّر في جواز الأضحية بماتيسر" ص (١٦٨).
(٣) الاستذكار (٤/ ٢٥٠)، وفي التمهيد (٢٣/ ١٨٨) قال: (والذي يضحى به بإجماع من المسلمين الأزواج الثمانية، وهي الضأن، والمعز، والإبل، والبقر).

<<  <  ج: ص:  >  >>