للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونوقش هذا الاستدلال:

بأن القياس على الأكل والشرب قياس مع الفارق؛ فإن علة النهي عن الأكل والشرب هي التشبه بأهل الجنة حيث يطاف عليهم بآنية من فضة، وذلك مناط معتبر (١)، ولهذا لما رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في يد رجل خاتماً من ذهب قال: «ما لَكَ وَلِحُلِيِّ أهل الجنة؟» (٢).

ويمكن الجواب عن هذه المناقشة:

بأن هذا التعليل غريب (٣)، ولا يُسلم به، فحديث «ما لَكَ وَلِحُلِيِّ أهل الجنة؟» ضعيف، ولايُعرف النهي عن التشبه بأهل الجنة، وكم من الطيبات التي أباحها الله للمؤمنين في الدنيا وأثبتها بأسمائها في نعيم أهل الجنة كالماء واللبن و العسل ونحوها (٤)، وتمدح المرأة الملازمة لخدرها مع تشبهها بنساء الجنة المقصورات في الخيام!

المسألة الثانية: أدلة القائلين بجواز استعمال آنية الذهب و الفضة في غير الأكل والشرب:

استدل من يرى تخصيص النهي الوارد بالأكل والشرب بأدلة منها:


(١) انظر: نيل الأوطار (١/ ٩١).
(٢) أخرجه أحمد بهذا اللفظ (٢٣٠٣٤)، و أخرجه بنحوه الترمذي (١٧٨٥)، وهو عند أبي داود (٤٢٢٣)، والنسائي في الكبرى (٩٤٤٢)، وابن حبان (٥٤٨٨)، لكن دون ذكر الذهب عند أبي دواد والنسائي وابن حبان، ومداره عند الجميع على أبي طيبة عبدالله بن مسلم المروزي عن عبدالله بن بريدة عن أبيه به، و أبوطيبة فيه ضعف، قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في الجرح والتعديل (٥/ ١٦٥): (يكتب حديثه ولا يحتج به)؛ ولذا قال النسائي: (هذا حديث منكر)، وقال الترمذي: (هذا حديث غريب).
(٣) ولم أقف على أحد سبق الشوكاني إلى هذا التعليل، والتشبه المنهي عنه بالكفار والأعاجم والنساء والبهائم وأهل النار، على أن الشيخ قد استدل بعد ذلك بحديثٍ فيه جواز استعمال الفضة واللعب بها مع أنها حلية أهل الجنة.
(٤) انظر: التشبه المنهي عنه في الفقه الإسلامي ص (١٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>