للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- فهو يقول: (وقد علمت أن الأمر بالمخالفة هو المقصود في الأحاديث، وليس مجرد إعفاء اللحية وقص الشارب، فلا يجوز بعده التعلق بالأمر بالإعفاء والقص مجردين عن السبب فيهما) (١)، إذا تقرّر ذلك فاقرأ كلامه بعد ذلك ولعله نسي: (وأما حكم قص الشارب، فإنه سنة مستحبة على كل حال، فإن النصوص التي وردت في اللحية ذكرته آمرة به للمخالفة، لكن المعنى فيه لغير المخالفة أوكد منه للمخالفة، فإنه من سنن الفطرة وأَمَر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالأخذ منه، ووقَّت لذلك مدة أقصاها أربعون ليلة) (٢)، وهذا إن لم يدل على الاضطراب، فليكن دليلاً منه وعليه بأن اللحية سنة وشريعة على كل حال كما هو الشارب؛ لاقترانهما.

- أما قَصْرُ معنى الإعفاء على الترك مطلقاً؛ فهذا لم يفهمه الصحابة والتابعون الذين صحَّ عنهم الأخذ من اللحية، وإنما فهموا منه الترك حتى تكثر (٣)، ومنه قوله تعالى: {حَتَّى عَفَوْا} (٤)، (أي: كثروا وكثرت أموالهم وأولادهم، يقال: عفا الشيء إذا كثر) (٥)، ولذلك قال الإمام البخاري بعد قوله: (باب إعفاء اللحى): {عَفَوْا} قال: (كثروا وكثرت أموالهم)، ثم


(١) اللحية دراسة حديثية فقهية ص (٢٠٢)، وقال في ص (١٩٢): (فإذا كان الأمر بإعفاء اللحية وقص الشارب لعلة تحقيق صورة المخالفة لغير المسلمين من المشركين أو المجوس، أو أهل الكتاب اليهود والنصارى، وجب أن يقترن حكم ذلك الأمر دائما بحكم نوع تلك المخالفة، وذلك من جهة الوجوب أو الندب).
(٢) المرجع السابق ص (٢٢٣).
(٣) قال ابن عبدالبر في التمهيد (٢٤/ ١٤٦): (هذا ابن عمر روى «أعفوا اللحى» وفهم المعنى فكان يفعل ما وصفنا).
(٤) من الآية (٩٥) من سورة الأعراف.
(٥) تفسير ابن كثير (٣/ ٤٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>