للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونوقش هذا الاستدلال بأمور:

- أما حديث فضالة (غايته إيجاب الصلاة في مطلق الصلاة عند إرادة الدعاء، فما الدليل على الوجوب بعد التشهد، على أنه حجة عليهم لا لهم) (١)؛ حيث لم يأمره بالإعادة كما أمر المسيء في صلاته، ولو كانت فرضاً لأمره بالإعادة -وقد سبق ذلك-.

- ثم إن الحديث فيه أمر بالدعاء «ثم ليدع بعدُ بما شاء» وليس بواجب عند الشافعي وغيره من العلماء وحكي إجماعاً، فكذا الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيحتاج هذا الأمر إلى ما يقويه كما هو في التشهد.

- ويؤيد ذلك ما احتجوا به عن ابن مسعود -رضي الله عنه- فهو يقول: (يتشهد الرجل، ثم يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم يدعو لنفسه) كما في حديث فضالة، ثم صحّ عنه أنه قال بعد روايته للتشهد: (فإذا فرغت من هذا فقد فرغت من صلاتك، فإن شئت فاثبت، وإن شئت فانصرف) (٢)، وهو صريح في عدم إبطال من ترك الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد التشهد، وعلى ذلك أصحابه من بعده (كانوا يقولون: التشهد يكفيهم من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- (٣).

- فدلّ عدم أمر الرجل في حديث فضالة بإعادة الصلاة، وتصريح ابن


(١) نيل الأوطار (٢/ ٣٣١). وقد أجاب ابن القيم في الجلاء ص (٣٥٢): بأنه ليس في الصلاة موضع يشرع فيه الثناء على الله ثم الصلاة على رسوله ثم الدعاء إلا في التشهد آخر الصلاة.
(٢) أخرجه ابن حبان (١٩٦٢)، وروي مرفوعاً، قال الدارقطني في سننه (٢/ ١٦٤) عن الموقوف: (أشبه بالصواب)، قال الخطابي في معالم السنن (١/ ٢٢٩): ("فقد قضيت صلاتك" يريد معظم الصلاة من القراءة والذكر والخفض والرفع وإنما بقي عليه الخروج منها بالسلام فكنى عن التسليم بالقيام إذ كان القيام إنما يقع عقب السلام)، قلت: ويدل على صحة هذا التأويل ماصح عن ابن مسعود أنه قال: (مفتاح الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم) -وقد سبق-.
(٣) تهذيب الآثار-تتمة مسند عبدالرحمن بن عوف وطلحة والزبير-ص (٢٤٠)، ويعني بقوله: (كانوا) أصحاب ابن مسعود.

<<  <  ج: ص:  >  >>