للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢/ الدليل الثاني هو: الإجماع.

وقد نقل الإجماع في هذه المسألة غير واحد من العلماء:

١. قال ابن بطال (ت ٤٤٩): (وأما السمن المائع، والزيت، والخل، والمُرْي (١)، والعسل وسائر المائعات تقع فيها الميتة، فلا خلاف أيضًا بين أئمة الفتوى أنه لا يؤكل منها شيء) (٢).

٢. وقال ابن عبدالبر (ت ٤٦٣): (وأجمعوا أن المائعات كلها من الأطعمة والأشربة -ما خلا الماء- سواء، إذا وقعت فيها الميتة نجست المائع كله ولم يجز أكله و لا شربه عند الجميع إلا فرقة شذت) (٣).

٣. وقال ابن حزم (ت ٤٥٦): (واتفقوا أن السمن إذا وقع فيه فأر، أو فأرة، فمات، أو ماتت فيه، وهو مائع أنه لا يؤكل) (٤).

٤. وقال البغوي (ت ٥١٦): (واتفق أهل العلم على أن الزيت إذا ماتت فيه فأرة، أو وقعت فيه نجاسة أخرى أنه ينجس، ولا يجوز أكله) (٥).


(١) المري: بضم الميم وسكون الراء بعدها تحتية، وفي النهاية بتشديد الراء، وجزم النووي بالأول، وهو إدام وكأنه منسوب إلى المرارة، وصفته: أن يجعل في الخمر الملح والسمك ويوضع في الشمس فيتغير عن طعم الخمر. انظر: تهذيب الأسماء واللغات (٤/ ١٣٨)، إرشاد الساري (٨/ ٢٦٩).
(٢) شرح صحيح البخاري (٥/ ٤٥١).
(٣) التمهيد (٩/ ٤١)،، وقد قال قبل ذلك (٩/ ٤٠): (أجمعوا أن السمن وما كان مثله إذا كان مائعا ذائبا فماتت فيه فأرة أو وقعت وهي ميتة أنه قد نجس كله، وسواء وقعت فيه ميتة أو حية فماتت يتنجس بذلك، قليلا كان أو كثيرا، هذا قول جمهور الفقهاء وجماعة العلماء، وقد شذ قوم فجعلوا المائع كله كالماء ولا وجه للاشتغال بشذوذهم في ذلك ولا هم عند أهل العلم ممن يعد خلافاً).
(٤) مراتب الإجماع ص (١٥١).
(٥) شرح السنة (١١/ ٢٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>