للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مطلقاً كابن حزم (١)، وفيهم من يضيق القياس في العبادات، فليس القياس هو المعتمد هنا، بل العمل المتواتر (إذ الاقتداء بالأفعال أبلغ من الاقتداء بالأقوال) (٢).

- (فهذا من العمل المتوارَث بين المسلمين، ينقله العلماء الأوائل مقرين له، ويذكرونه في التراجم وفي كتب الفقه على اختلاف العصور، والبلدان، والمذاهب) (٣).

- وهو كما قال الشافعي: (من الأمور العامة التي يُستغنى فيها عن الحديث) (٤)، وكما قال ابن تيمية: (بعض ما يشتهر عند أهل المغازي ويستفيض أقوى مما يروى بالإسناد الواحد) (٥)، فكيف بما استفاض عند العلماء قاطبة، وفيهم المحدثون والفقهاء، وهم أكثر تحريّاً ودقة من أهل المغازي.

- وهذه الاستفاضة والتوارث في هذا الحكم، استدل بها بعضهم كما قال المرغيناني (ت ٥٩٣): ("ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين " بذلك


(١) في تنبيه الوسنان ص (٣٤): (ولاننس أنه ظاهري المذهب، ولايقول بالقياس، فليس إلا ما أخذه عن سالفه إلى منتهاه، أو عمل بمنطوق الضعيف كقرينة للمفهوم من الصحيح غير المنطوق).
(٢) الموافقات (٣/ ٢٨٠).
(٣) مسائل الإمام ابن باز - المجموعة الأولى ص (٧٦)، وهذا الكلام لعبدالله بن مانع الروقي، من بحث له نشره في حاشية على قول ابن باز: (العيد يلحق بالجمعة في أن له خطبتين، وهو قول الجمهور، ويحتاج إلى مزيد بحث وعناية).
(٤) الأم (١/ ٣١١)، ولم يذكره في هذه المسألة وإنما في سل الميت في قبره، فقال: (وسل الميت سلا من قبل رأسه … وأمور الموتى، وإدخالهم من الأمور المشهورة عندنا لكثرة الموت، وحضور الأئمة، وأهل الثقة، وهو من الأمور العامة التي يُستغنى فيها عن الحديث، ويكون الحديث فيها كالتكلُّف لعموم معرفة الناس بها).
(٥) الصارم المنكي ص (١٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>