للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيجعل لنفسه شهراً في السنة فينظر فيه ما معه من العين، ويقوّم ما معه من العروض ويضمه إلى العين، ويؤدي زكاة ذلك إن بلغ نصاباً بعد إسقاط الدين إن كان عليه، وأما غير المدير وهو الذي يشتري السلع وينتظر بها الغلاء؛ فلا زكاة عليه فيها حتى يبيعها، فإن باعها بعد حول أو أحوال زكى الثمن لسنة واحدة، وقال الشافعي وأبو حنيفة: يزكي كل عام وإن لم يبع، وهو عندهما مخير بين إخراج الزكاة من العروض أو قيمتها) (١).

وهذا هو تحرير محل الشذوذ، وتبيين محل النزاع في المسألة:

١. … (مما اتفقوا على أنه لا زكاة فيه: كل ما اكتسب للقنية لا للتجارة، من جوهر، وياقوت، ووطاء، وغطاء، وثياب، وآنية نحاس؛ أو حديد، أو رصاص، أو قزدير، وسلاح، وخشب، ودروع وضياع، وبغال، وصوف، وحرير، وغير ذلك) (٢).


(١) القوانين الفقهية ص (٧٠)، فالمحتكر يرصد السوق وينتظر الربح الجيد كأصحاب العقار غالباً، فهذا عندهم يزكيها إذا باعها مرة واحدة، والمدير لايرصد ويكتفي بالربح القليل كأصحاب البقالات، فيزكي كل سنة، قال في مختصر ابن الحاجب وتوضيحه (٢/ ٢١٧ - ٢١٩): (بشرط أن ينض من أثمان العروض شيء ما. وقال ابن حبيب: لا يشترط النضوض، ورواه مطرف عن مالك … فلو كان مداراً بالعرض ولا ينض شيء، فالمشهور: لا تجب … يعني: لو كان يدير العروض بعضها ببعض ولا يبيع بشيء من العين، فالمشهور عدم التقويم؛ بناء على اشتراط النضوض، والشاذ لابن حبيب. ولمالك من رواية مطرف وابن الماجشون)، وقال عطية سالم في تكملة الأضواء (٨/ ٢٩٣) نقلاً عن الشيخ الشنقيطي: (سمعت من الشيخ - رحمة الله تعالى علينا وعليه - في موضوع زكاة العروض في قول المالكية: يشترط أن ينض في يد التاجر المدير ولو درهماً أثناء الحول، وإلا لما وجبت عليه زكاة في عروض تجارته. فقال -رحمة الله تعالى علينا وعليه-: لو كان مالك - رحمه الله - موجوداً اليوم لم يقل ذلك; لأن العالم اليوم كله لا يكاد يعرف إلا هذه الأوراق، وقد لا ينض في يده درهم، واحد فضة. ويترتب على ذلك إسقاط الزكاة عن عروض التجارة، وهي غالب أموال الناس اليوم).
(٢) المحلى (٤/ ١٣)، وانظر: مراتب الإجماع ص (٣٧)، التمهيد (١٧/ ١٣٥)، قال ابن جزي في القوانين ص (٧٠): (تنقسم العروض إلى أربعة أقسام: للقنية خالصاً فلا زكاة فيه إجماعاً).

<<  <  ج: ص:  >  >>