للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[صفة الإفراد]

قال المصنف رحمه الله: [ثم الإفراد، وهو أن يحرم بحج، ثم بعمرة بعد فراغه منه] يسافر من الرياض ويمر بالميقات، ويحرم بالحج ويفرغ منه، ثم يرجع إلى بلاده، وينشئ للعمرة سفراً مستقلاً، فهذا هو الإفراد، أما ما يفعله العجزة ونحوهم أو من المعذورين الذين يأتون من مكان بعيد، كالذين يأتون من اليمن أو من الشام أو من إفريقيا أو من البلاد الفقيرة، فلقلة نفقتهم وأموالهم يقولون: لا نقدر على الفدية، ولا نقدر على العمرة مرة ثانية.

فيحرمون بالحج ويفرغون من الحج، ثم بعد ذلك يعتمرون من التنعيم في اليوم الثالث عشر واليوم الرابع عشر، ويقولون: هذه عمرة الإسلام انتهينا منها.

نقول: إنها وإن كانت مجزئة لكنها ناقصة، والعمرة الكاملة هي التي يحرم بها من بلده، ويفسر بعض العلماء قول الله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:١٩٦] قال: إتمامه أن تحرم به من دويرة أهلك، يعني: أن تنشئ له سفراً مستقلاً لكل واحد منهما، هذا هو الإتمام.

نقول لهؤلاء: إذا كنتم عاجزين عن الفدية فإنكم تستطيعون الصيام، فأحرموا متمتعين بالعمرة، وانتهوا من العمرة، وبعد ذلك صوموا ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم، صوموا بين الحج والعمرة ثلاثة أيام أو في أيام التشريق فتحصل لكم عمرة تامة وحجة تامة، فأما عمرة التنعيم فإنها ناقصة؛ لأن أصل العمرة هي الزيارة، وكلمة (عَمَر المكان) تعني (زاره) ، فسميت عمرة لأنهم يزورون البيت من أماكن بعيدة.

والذين يقولون: إن الإفراد أفضل اختاروا ذلك؛ لأنهم يعتمرون في سفر مستقل، فأما الذين يعتمرون من التنعيم ويقولون: سقطت عنا العمرة فنرى أن عمرتهم ناقصة.